د - وطء الأمة الحامل بعد شرائها :
اختلفت أقوال الفقهاء في وطء الأمة الحامل ، فذكر جماعة منهم أنّه من اشترى أمة حاملًا كره له وطؤها قبل أن يصير لها أربعة أشهر ، أمّا بعد مضيّها فلا يكره وطؤها في الفرج « 1 » ؛ لأنّ الأصل فيه الإباحة وعدم المانع ، كما هو ظاهر قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ »
« 2 » .
منضمّاً إلى الروايات الناهية عن وطء الأمة الحامل ، كصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام في الوليدة يشتريها الرجل وهي حبلى ، قال : « لا يقربها حتى تضع ولدها » « 3 » .
وقد ذهب العلّامة الحلّي إلى التفصيل بين الحمل من زنا وغيره ، حيث قال : « والتحقيق فيه أن نقول : هذا الحمل إن كان من زنا لم تكن له حرمة ، وجاز وطؤها قبل أربعة أشهر وعشرة أيّام وبعدها ، وإن كان عن وطء مباح أو جُهل الحال فيه فالأقوى المنع من الوطء حتى تضع » « 4 » .
( انظر : وطء )
ه - وطء الأمة وفي البيت غيره :
لا بأس أن يطأ الأمة وفي البيت غيره ، يراه أو يسمعه ؛ لأصالة الإباحة ، وصحيح ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق عليه السلام في الرجل ينكح الجارية من جواريه ومعه في البيت من يرى ذلك ويسمعه ، قال : « لا بأس » « 5 » .
ولابدّ من حمل الرواية على أنّ السامع أو الرائي ممّن يجوز له النظر أو السماع ولو مع شهوة وإلّا حرم كشف العورة أمامه ، إلّاإذا قصد بالرؤية ما لا يشمل رؤية العورة .
وهذا ما يقتضيه الجمع بين هذه الرواية وسائر القواعد والأحكام المقرّرة في باب الستر والنظر .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 85 . وانظر : المراسم : 156 . الحدائق 19 : 442 . مجمع الفائدة 8 : 275 .
( 2 ) المؤمنون : 5 ، 6 .
( 3 ) الوسائل 21 : 92 ، ب 8 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 4 ) التذكرة 10 : 329 .
( 5 ) الوسائل 21 : 194 ، ب 75 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .