الحدّ في شدّة البرد ولا شدّة الحرّ ؛ خشية الهلاك ، ولا في أرض العدوّ ؛ خشية الالتحاق به « 1 » .
والظاهر أنّ التعزير حكمه حكم الحدّ هنا ؛ لوحدة الدليل والمناط .
إلى غيرها من الموارد الكثيرة التي تظهر من خلال تتبّع كلمات الفقهاء في مباحث الإكراه والاضطرار وحفظ النفس المحترمة والتقية ، ويمكن مراجعتها في هذه المصطلحات .
( انظر : تعزير ، حدّ )
3 - الأمن في البلد الحرام :
اعتبرت الشريعة بعض البقاع المقدّسة بمثابة حرم أمن يأمن كلّ من دخله كائناً من كان ، وهذه البقاع هي الحرم الإلهي في مكّة المكرمة ، فالحرم محلّ أمنٍ لأهله ولمن لجأ إليه ، ولذلك ذكر الفقهاء من محرّمات الحرم صيد الحيوان البرّي ، وهكذا الجاني في خارج الحرم لو لجأ إليه يكون في أمن ، والمديون لو التجأ إلى الحرم لم يجز إفزاعه بمطالبته ، وهو ما كان معروفاً في زمن الجاهليّة أيضاً « 2 » .
واستدلّ لذلك بقوله تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 3 » .
وقوله عزّ من قائل :
« رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً »
« 4 » .
وقوله سبحانه وتعالى :
« وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
« 5 » .
وقوله سبحانه وتعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ »
« 6 » .
وهذه الآيات تدلّ على استقرار الأمن واستمراره في الحرم ، وليس ذلك إلّالما يراه الناس من حرمة هذا البيت ووجوب
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 156 . تكملة المنهاج : 36 ، 37 ، م 164 ، 169 .
( 2 ) القواعد 1 : 450 ، و 2 : 101 . التذكرة 13 : 10 . جامع المقاصد 5 : 10 . الحدائق 15 : 163 .
( 3 ) آل عمران : 97 .
( 4 ) البقرة : 126 .
( 5 ) القصص : 57 .
( 6 ) العنكبوت : 67 .