على من أمكنه ذلك ، ولم يخف على نفسه ولا على أصحابه » « 1 » .
لكن لو كان المعروف والمنكر من الأمور التي يهتمّ بها الشارع المقدّس - كحفظ نفوس قبيلة من المسلمين ، أو الحيلولة دون هتك نواميسهم أو محو آثار الإسلام وأمثال ذلك - فلابدّ من ملاحظة الأهمّية .
ولا يكون مطلق الضرر ولو النفسي أو الحرج موجباً لرفع التكليف ، فلو توقّفت إقامة حجج الإسلام بما يرفع بها الضلالة على بذل النفس أو النفوس فالظاهر وجوبه فضلًا عن الوقوع في ضرر أو حرج دونها « 2 » .
وكذا لو وقعت بدعة في الإسلام وكان سكوت العلماء موجباً لهتك الإسلام ، يجب عليهم الإنكار بأيّة وسيلة ممكنة ولو مع عدم الأمن ، سواء كان الإنكار مؤثّراً في قلع الفساد أم لا « 3 » .
هذا ، وهناك أقوال أخرى في المسألة تراجع في محلّها .
( انظر : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر )
ج - الأمن في إجراء الحدود والتعزيرات :
عدّ الفقهاء من شرائط إقامة الحدود الأمن من الضرر من جهة لحوق الضرر على أنفسهم وغيرهم من المؤمنين ، ومن جهة لحوق الضرر الزائد عن ضرر الحدّ عادةً على من يحدّ أو يقتصّ « 4 » .
قال المحقّق النجفي : « يجوز للفقهاء العارفين بالأحكام الشرعيّة . . . إقامة الحدود في حال غيبة الإمام عليه السلام كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، و . . . هو المشهور ، بل لا أجد فيه خلافاً . . . » « 5 » .
وقال بعضهم : لا يجلد ولا يحدّ من وجب عليه الحدّ إذا كان مريضاً ، أو في جسده قروح كثيرة ويخشى سراية مرضه إلى جسده أو سائر أعضائه ، ولا يقام
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 125 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 22 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 434 ، م 6 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 434 ، م 7 .
( 4 ) انظر : المقنعة : 810 . النهاية : 701 . القواعد 1 : 525 . جامع المقاصد 3 : 490 . المسالك 3 : 107 ، 108 . مهذّب الأحكام 15 : 226 - 227 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 394 .