عقوق الوالدين ، واليأس من روح اللَّه ، والأمن من مكر اللَّه » « 1 » .
ومنها : خبر الحسن بن أبي سارة ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملًا لما يخاف ويرجو » « 2 » .
وهذا يدلّ على أنّ الخوف والرجاء ينبغي أن يكونا كاملين في النفس ، ولا تنافي بينهما ، فإنّ ملاحظة سعة رحمة اللَّه ولطفه على عباده سبب الرجاء القاطع لليأس ، والنظر إلى شدّة بأس اللَّه وما أوعد العاصين موجب للخوف القاضي على الأمن من مكر اللَّه .
وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ الأمن المحرّم ليس إلّاما كان مع معصية ، أمّا لو كان حيث لا معصية أو مع التوبة المقرونة باعتقاد قبولها والغفران بها أشكل القول بالحرمة ، فضلًا عن كونه كبيرة ؛ لانصراف النصوص عن مثل ذلك ؛ إذ ظاهرها أنّها تريد الأمن الذي لا يناسب وعيد اللَّه تعالى ، لا ما كان ناشئاً عن اعتقاد عدم وعيده « 3 » .
7 - الحفاظ على الأمن الاجتماعي العام :
ذكر الفقهاء أنّ من أهمّ وظائف الدولة الإسلاميّة - مثل سائر الدول - تهيئة الأمن للمؤمنين بحيث تكون بلادهم على أمن من كيد الأشرار والكفّار ، وتمكين المؤمنين من قطع أيادي الأعداء ودفع المعتدين على أراضيهم ، وأنّه يجب المحافظة عليها ، وأنّ ذلك مطلوب للشارع « 4 » .
وقد ورد في الحديث النبوي الشريف : « يا علي ، لا خير في القول إلّامع الفعل . . . ولا في الحياة إلّامع الصحّة ، ولا في الوطن إلّامع الأمن والسرور » « 5 » .
وقال الإمام علي عليه السلام في وظائف الدولة والحكومة : « . . . فالجنود تحصين الرعيّة بإذن اللَّه [ تعالى ] ، وزين الملك ، وعزّ الإسلام ، وسبب الأمن والحفظ ، ولا قوام للجند إلّابما يخرج اللَّه لهم من الخراج
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 322 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 7 .
( 2 ) الكافي 2 : 71 ، ح 11 .
( 3 ) انظر : مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 255 .
( 4 ) البيع ( الخميني ) 2 : 619 . إرشاد الطالب 3 : 38 .
( 5 ) الفقيه 4 : 369 ، 370 ، ح 5762 .