أ - الأمن في العبادات :
تعرّض الفقهاء في عدّة مواطن إلى أنّ الأمن للإنسان شرط في وجوب العبادات ؛ لأنّ حفظ النفس والبدن من التلف أو الضرر أولى من تعريضها للضرر بسبب العبادة ، وذلك في موارد نوجزها كما يلي :
1 - في الطهارة :
ذكر الفقهاء أنّ من شرائط الصلاة الطهارة بالماء ، ولكن إذا خاف على نفسه التلف أو لصّاً أو برداً أو أذيّة لا تتحمّل عادة ، فإنّه يسقط عنه الوضوء ويتعيّن عليه التيمّم « 1 » بلا خلاف فيه « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » .
والحكم نفسه في الغُسل أيضاً .
وكذا الحال لو خاف التلف على غيره من النفس المحترمة ، أو حيوان له حرمة « 4 » .
واستدلّ لذلك بالنصوص :
منها : ما رواه داود الرقّي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أكون في السفر فتحضر الصلاة وليس معي ماء ، ويقال : إنّ الماء قريب منّا ، أفأطلب الماء وأنا في وقت يميناً وشمالًا ؟ قال : « لا تطلب الماء ولكن تيمّم ، فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك فتضلّ ويأكلك السبع » « 5 » .
ومنها : رواية يعقوب بن سالم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ، قال : « لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع » « 6 » .
( انظر : تيمّم )
2 - حال الصلاة :
يجب أن تكون الصلاة تامّة الأجزاء والشرائط في حال الأمن ، ولكن لو عرض خوف على المصلّي فبحسب مقدار الخوف
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 153 - 154 . المدارك 2 : 190 . جواهر الكلام 5 : 102 - 104 .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 102 .
( 3 ) الغنية : 64 . المعتبر 1 : 366 . التذكرة 2 : 154 . كشف اللثام 2 : 439 . جواهر الكلام 5 : 102 ، 104 ، 114 .
( 4 ) انظر : كشف اللثام 2 : 441 .
( 5 ) الوسائل 3 : 342 ، ب 2 من التيمّم ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 3 : 342 ، ب 2 من التيمّم ، ح 2 .