الفقهاء « 1 » من أنّه لو لم تعتبر قاعدة الإمكان عند الشكّ في كون الدم حيضاً لما أمكن الحكم بحيضيّة دم ؛ لعدم اليقين به غالباً ، وعدم دليل آخر من أصلٍ أو أمارة يدلّ على كونه حيضاً .
وفيه : أنّه قد جعل الشارع أمارات لإثبات كونه حيضاً « 2 » كالخروج أيّام العادة أو كونه بصفات الحيض وغير ذلك ، فيمكن الرجوع إليها ، هذا فضلًا عن حصول الاطمئنان العادي في كثير من الحالات حيث لا موجب للشكّ .
الدليل الخامس : الأخبار ، وهي عبارة عن جملة من النصوص مثل : قولهم عليهم السلام : « إنّ الصفرة والكدرة في أيّام الحيض حيض » « 3 » .
وما ورد من أنّ الصائمة تفطر بمجرّد رؤية الدم « 4 » ، وغير ذلك من الأخبار .
وناقش الشيخ الأنصاري في الاستدلال بالأدلّة المذكورة حيث قال : « إنّ كثيراً من المذكورات لا يدلّ على هذه القاعدة بوجه . . . » « 5 » .
ولعدم سلامة أيّ دليل من النقد أنكر بعضهم أصل القاعدة ما لم يقم في مورد إجماع عليه .
قال المحقّق النجفي - بعد مناقشة الأدلّة التي ذكروها للقاعدة - : « لكنّ الجرأة على خلاف ما عليه الأصحاب - سيما بعد نقلهم الإجماع نقلًا مستفيضاً معتضداً بتتبّع كثير من كلمات الأصحاب - لا يخلو من إشكال ، وخصوصاً بعد ما سمعت من الإشارات المتقدّمة في الروايات ، إلّاأنّه ينبغي القطع بعدم إرادة العموم منها على الوجه الذي فهمه بعض متأخّري المتأخّرين حتى تمسّك بها في نفي الشرائط حيث تدّعى ، كالتوالي ونحوه ، وفيما يرى من الدم قبل إحراز ما علم شرطيّته ، ونحو ذلك ؛ لعدم الدليل حتى الإجماع المدّعى ، فالأولى حملها حينئذٍ
هامش
( 1 ) نقله عن الفاضل الاصفهاني في القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 29 . وانظر : كشف اللثام 2 : 68 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 29 .
( 3 ) الوسائل 2 : 281 ، ب 4 من الحيض ، ح 9 ، وليس فيه : « والكدرة » .
( 4 ) انظر : الوسائل 2 : 366 ، ب 50 من الحيض .
( 5 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 322 .