وتفصيل الكلام في هذه الموارد وغيرها يأتي في مصطلح ( قدرة ) .
كما استعمل الفقهاء والاصوليّون الإمكان بمعناه الاصطلاحي عند الفلاسفة والحكماء ، وهو على أقسام :
1 - الإمكان الخاص : وهو ما لا يوجد في ذاته اقتضاء ضرورة الوجود ولا اقتضاء ضرورة العدم « 1 » .
2 - الإمكان العام : وهو سلب الضرورة عن الجانب المخالف ، سواء كان الجانب الموافق ضرورياً أم غير ضروري ، فيقال : الشيء الفلاني ممكن ، أي ليس بممتنع « 2 » .
3 - الإمكان الوقوعي : وهو كون الشيء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال ، أي ليس ممتنعاً بالذات أو الغير « 3 » .
إضافة إلى موارد أخرى يشار إليها في شرح ( قاعدة الإمكان ) .
وهذه الأبحاث كلّها والاستخدامات الفقهية والأصولية تبحث في مكانها ؛ لعدم إمكان حصرها بعد كثرة تداول هذا التعبير في كلماتهم .
وإنّما نتعرّض هنا لما تعرّض له الفقهاء تحت عنوان قاعدة الإمكان ، وذلك في عدّة مواضع ، أهمّها في مبحث الحيض من كتاب الطهارة ، وفي مبحث الحكم الظاهري والحجج الشرعية ، وكذلك في الجمع بين الدليلين المتعارضين في علم الأصول .
ثانياً - قاعدة الإمكان في فقه الحيض :
ذكروا من جملة القواعد الفقهية ما سمّوه بقاعدة الإمكان ، وهي قولهم : « كلّ دم يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض » « 4 » .
والحديث حول هذه القاعدة يمكن إجماله كالتالي :
1 - مضمون القاعدة ومفادها :
الحيض الوارد في القاعدة هو الدم السائل الذي يقذفه رحم المرأة المتّصف بصفات معروفة معيّنة ، وله شروط وقيود خاصّة تبحث في محلّها .
هامش
( 1 ) شرح بداية الحكمة 1 : 168 .
( 2 ) شرح بداية الحكمة 1 : 168 .
( 3 ) شرح بداية الحكمة 1 : 171 .
( 4 ) القواعد 1 : 213 .