أمّا الإمكان فيقصد به الإمكان القياسي ، بمعنى أنّ الدم المشكوك بالقياس إلى الشروط المعتبرة في كون الدم حيضاً عند الشارع ، يمكن أن يكون حيضاً « 1 » .
وقد يعبّر عنه بالإمكان الشرعي « 2 » أيضاً ؛ ولعلّه هو الظاهر ممّن عبّر عنه بالإمكان الوقوعي قاصداً ما لا يترتّب على وقوعه وثبوته محذور عقلي وشرعي .
فيكون مفاد الجملة بناءً على هذا المعنى : كلّ دم لا يلزم من كونه حيضاً محذور عقلي ولا شرعي في عالم الإثبات ، فهو عند الشارع محكوم بالحيضيّة « 3 » .
وذكر بعضهم أنّ المراد هو الاحتمال بحسب الأدلّة الشرعية ، ففي مورد الشكّ في شرطٍ أو قيد في الشبهة الحكمية ، وكذلك في احتمال وجود مانع - كالحمل مثلًا - في الشبهة الموضوعية يحتمل أن يكون الدم حيضاً ، فيحكم بحيضيّته بقاعدة الإمكان « 4 » .
2 - أدلّة حيضية ما يمكن أن يكون حيضاً :
استدلّ لهذه القاعدة - بعد الإجماع المحتمل المدركية - بأدلّة أهمّها :
الأوّل :
الأصل ، وقرّب بعدّة تقريبات :
أ - بمعنى الغلبة ، أي أنّ الغالب في الدم أن يكون حيضاً .
ب - بمعنى الظاهر ، أي أنّ الظاهر من الدم الخارج منها هو الحيض .
ج - بمعنى أصالة الصحّة والسلامة ، أي أنّ الأصل في المرأة الصحّة والسلامة ، فيثبت كون الدم حيضاً ؛ لأنّه الخارج عند الصحّة والسلامة ، وغيره يخرج حالة عدمهما .
د - بمعنى الاستصحاب ، أي استصحاب عدم كونه من قرحةٍ ونحوها ، فيثبت كونه حيضاً .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 248 . وانظر : جامع المقاصد 1 : 288 . مستند الشيعة 2 : 408 . جواهر الكلام 3 : 164 .
( 2 ) العناوين 1 : 510 .
( 3 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 20 .
( 4 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 21 .