على شيء آخر ، والمصلحة البديلة جاءت من نفس سلوك طريق الأمارة لا من متعلّقها « 1 » .
ب - نظرية جعل العلمية والطريقية التي دافعت عنها مدرسة الميرزا النائيني ، وحاصلها : أنّ الأمارات الظنية لها إضاءة جيدة على الواقع لكنها ليست تامة كالقطع ، وعندما يجعل المولى الحجّية لها فإنّه يتمّم كشفها ، فبدل أن تفيد الظن تصبح مفيدةً للعلم ، لكن لا واقعاً ؛ لأنّ دليل الحجّية لا يصيّر الظن علماً واقعاً ، وإنّما بالتعبّد والاعتبار ، فيعتبر الاحتمال المخالف بمثابة العدم وينزّل الظن منزلة العلم .
وبهذا يكون عندنا علم وجداني وآخر تعبّدي اعتباري ، فليس الحكم الظاهري حكماً شرعياً آخر في عرض الواقع حتى يلزم التماثل أو التضاد أو نقض الغرض ، وإنّما هو محض تتميم لحيثية الكشف الموجودة في الظن « 2 » .
3 - نظرية التزاحم الحفظي التي طرحها السيّد الشهيد الصدر ، والتي تعتقد أنّ ملاكات الأحكام الظاهرية ليست سوى ملاكات الأحكام الواقعية عينها ، فإنّ المولى لما رأى وقوع المكلّف في الحيرة والشكّ وأنّه تاهت عنه الأحكام الواقعية ، جعل له طريقاً لضمان الحفاظ الممكن على هذه الملاكات ، فعندما يرى المولى قوّة الكشف في بعض الطرق الظنية وغلبة إصابتها للواقع فإنّه يعطي الحجّية لها ضماناً لتحصيل أكبر قدر ممكن من ملاكات الواقع ، حيث لا يمكن الحصول عليها بأجمعها .
وعندما يتم افتقاد الطرق الظنية المذكورة يوازن المولى بين المصالح والمفاسد ، فيأمر في بعض الموارد بالاحتياط ؛ سعياً لتحصيل الواقع المردّد بين محتملات ، وقد يأمر أخرى بالبراءة ؛ حفاظاً على اقتضاء الإباحة وضرورة الفسحة للمكلّف .
فليس وراء الحكم الظاهري إلّامصالح الحكم الواقعي ، ومعه فلا تضاد ولا تماثل
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 44 - 47 . مصباح الأصول 2 : 96 .
( 2 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 105 - 110 . مصباح الأصول 2 : 104 - 106 .