وأورد على هذه الوجوه جميعاً :
أمّا الأوّل فبأنّه لا دليل على حجّيته ؛ إذ غاية ما يفيد الظن ، وهو لا يغني من الحقّ شيئاً .
وكذا الثاني ، ولو سلّم فثبوته مطلقاً - ولو مع فقد الصفات - محلّ تأمّل .
وأمّا الثالث فبأنّه لا يصلح لإثبات كون الدم حيضاً ؛ إذ هو من اللوازم التي لا يصلح أصل الصحّة لإثباتها ، بل هو أجنبي عن أصل الصحّة المعروف في الفقه ، فإنّ المقصود به صحّة المعاملات لا السلامة في بدن المكلّف ، على أن مثل هذه الأمور ليست عيوباً ولا مرضاً .
وأمّا الرابع فمعارض باستصحاب عدم كونه حيضاً « 1 » ، على أنّ في هذا النوع من الاستصحاب العدمي - المعبّر عنه بالعدم الأزلي - كلاماً بين الاصوليّين .
الدليل الثاني :
بناء العرف ، فإنّ المعروف أنّ المرأة التي من شأنها الحيض أنّها متى ما رأت ما يمكن أن يكون حيضاً تبني على كونه حيضاً « 2 » .
وأورد عليه بأنّ ذلك مسلّم فيما يخرج من الرحم ، لكنّ الظاهر أنّه تطبيق حقيقي بحيث يرونه حيضاً ويعلمون أو يطمئنّون بذلك ، لا بنحو يكون قاعدةً ظاهرية يرجع إليها عند الشكّ ، كما هو محلّ الكلام « 3 » .
الدليل الثالث :
سيرة المتشرّعة ، وذلك بادّعاء استقرار سيرة المتشرّعة على جعل الدم الخارج من الموضع حيضاً ما لم يعلم كونه دماً آخر .
وفيه : أنّها وإن كانت مسلّمة لكنّها في الجملة ، والموارد المتيقّنة منها لعلّها ممّا قام الدليل على التحيّض فيها « 4 » ، أو حصل اطمئنان بالحيضية بحيث كان الشكّ بدوياً لا مستقراً .
الدليل الرابع : وهو ما أفاده بعض
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 3 : 233 . القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 25 - 26 . وانظر : القواعد ( المصطفوي ) : 74 .
( 2 ) مستمسك العروة 3 : 234 . القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 26 - 27 .
( 3 ) مستمسك العروة 3 : 234 .
( 4 ) مستمسك العروة 3 : 234 .