إمكان
أوّلًا - التعريف
:
لغةً :
الإمكان : مصدر أمكن ، ومكّنته من الشيء تمكيناً : جعلت له عليه سلطاناً وقدرة . وأمكنني الأمر : سهل وتيسّر « 1 » .
اصطلاحاً :
واستعمله الفقهاء والاصوليّون بمعناه اللغوي ، أي القدرة ، ومرادهم منها تارة القدرة العقلية ، وأخرى القدرة الشرعية .
ومعنى القدرة العقلية : قدرة المكلّف تكويناً على إتيان الفعل المأمور به ، ويقولون : إنّ التكاليف مشروطة عقلًا بالقدرة ؛ لقبح تكليف الإنسان بغير المقدور .
ومعنى القدرة الشرعية : القدرة المأخوذة في لسان الدليل شرطاً للوجوب « 2 » ، والتي يعتبر فيها - كما ذكر الميرزا النائيني - التشخيص العرفي ، بمعنى أن يقال عرفاً : إنّه قادر ، فلو ذهب العرف إلى عدم قدرته ، فيما حكم العقل بالقدرة بالمعنى المتقدّم لها عقلًا كانت هذه القدرة شرعية « 3 » ، فالحجّ - مثلًا - من شروطه الاستطاعة ؛ لقوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 4 » والتي لا تعني مطلق القدرة عقلًا ، وإنّما شكل من أشكال القدرة من خلال أخذ أمور معيّنة ، كوجود الزاد والراحلة ، وسلامة البدن ، وأمن الطريق « 5 » .
فهنا قد يكون قادراً من الناحية العقلية ويمكنه الإتيان بالفعل ولو لم يكن مستطيعاً كأن يذهب مشياً في مشقّة كبيرة ، لكنه غير قادر شرعاً .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 577 . مجمع البحرين 3 : 1712 . المعجم الوسيط 2 : 881 .
( 2 ) انظر : فوائد الأصول 1 : 197 . الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 1 : 269 - 270 . أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 192 .
( 3 ) انظر : الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 1 : 270 .
( 4 ) آل عمران : 97 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 248 . العروة الوثقى 4 : 363 ، م 1 .