تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المعاملات مثل :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ،
و
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ،
و « الصلح جائز » ونحو ذلك لنفي اعتبار ما شكّ في اعتباره ، بلا فرق في ذلك ، سواء قلنا بأنّها موضوعة للصحيح أو للأعم ، إنّما يتمّ فيما لو كانت المعاملات أسامي للأسباب دون المسبّبات ، وأمّا لو كانت أسامي للمسبّبات فالإمضاء الشرعي لها لا يدلّ على إمضاء أسبابها ؛ لعدم الملازمة بين إمضاء المسبّب وهو المبادلة في البيع وإمضاء السبب ، فيكون إمضاء للمعاطاة والصيغة بالفارسية . نعم ، يتم ذلك بناءً على القول بالأعم ، من هنا تعرّض بعض الفقهاء لهذه المسألة ، وأنّه لو كانت المعاملات أسامي للمسبّبات فهل يلازم إمضاء المسبّب - وهو المبادلة في البيع وما شاكلها - إمضاء جميع أسبابه حتى تكون الأدلّة الواردة في إمضاء المسبّب كافية لرفع الشكّ في تحقّقها من الأسباب المشكوكة سببيّتها كالعقد الفارسي ؟ فذكر أنّ إمضاء المسبّب يلازم إمضاء السبب إذا كان السبب واحداً ، فإنّ إمضاء المسبّب بلا إمضاء سببه الواحد لغو ، وأمّا لو كانت الأسباب متعدّدة ، فلا يلازم إمضاء المسبّب إمضاء أسبابه المتعدّدة جميعاً فيما إذا كان بينها قدر متيقّن ، بل يقتصر على القدر المتيقّن الموجود بين الأسباب ، ويرجع في الزائد إلى أصالة عدم حصوله . نعم ، لو لم يكن قدر متيقّن أمكن القول باستلزام إمضاء المسبّب إمضاء جميع أسبابه ، فإنّ الحكم بإمضاء بعض دون بعض ترجيح بلا مرجّح ، والحكم بعدم إمضاء الأسباب كلّها مع إمضاء المسبّب على الفرض يستلزم اللغوية « 1 » ، ولكن ذكر السيّد الخوئي بأنّ هذا فرض نادر جدّاً ، بل لم يتحقّق في الخارج « 2 » . وأمّا الإمام الخميني فذكر أنّه لو كانت أدلّة الإمضاء ناظرة إلى المسبّبات ، فإطلاق إمضاء المسبّب ملازم لإمضاء الأسباب العرفية وكشف الأسباب الصحيحة ، بمعنى كاشفية إطلاق إمضاء المسبّب عن كون ما هو السبب لدى العرف هو السبب شرعاً « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 72 - 73 . منتقى الأصول 1 : 292 - 293 . ( 2 ) المحاضرات 1 : 189 . ( 3 ) البيع ( الخميني ) 1 : 78 .