تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
- مثلًا - مشروعاً لوجب عليه النهي عنه ، فيكشف عدم ردعه عن الإمضاء ، أو ظهور حال الشارع ؟ تعرّض لذلك الشهيد الصدر واختار أنّ الملاك ظهور حال الشارع ، حيث ذهب إلى أنّه لو كان ملاك استكشاف الإمضاء من عدم الردع هو وجوب النهي عن المنكر ، لتوقّف على إحراز شروط النهي عن المنكر ، التي منها : أن يكون الفعل منكراً في نظر الفاعل ، مع أنّه كثيراً مّا يكون جاهلًا قاصراً باعتبار غفلته وغلبة طبعه العقلائي عليه ، فلا يكون آثماً ليجب ردعه ، بل الملاك في استكشاف الإمضاء من عدم الردع ظهور حال الشارع - النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام - فإنّه بحكم مقامه وتصدّيه لتربية مجتمعه على نهج إلهي ربّاني يكون ظاهر حاله عند السكوت عن حالة من حالات العقلاء إمضاءها ، وهذا الظهور الحالي حجّة كالظهور اللفظي « 1 » .

7 - إمضاء المعاملة :

المعروف بين الفقهاء أنّ المعاملات ليس لها حقائق شرعية كالعبادات ؛ لأنّها ليست من اختراع الشارع وتأسيسه وإنّما هي أمور عرفية عقلائية اخترعها العقلاء لتمشية نظام حياتهم ، ولكن الشارع أمضاها وأقرّهم عليها ولم يتصرّف فيها تصرّفاً أساسياً . نعم ، نهى عن بعضها كالمعاملة الربوية ، وقيّد بعضها ببعض الشروط التي لم تكن معتبرة عندهم ، كالبلوغ في المتعاقدين ، واعتبار الصيغة في بعض الموارد ، وغير ذلك . وربما وقع البحث بين الفقهاء في أنّ ألفاظ المعاملات هل هي أسماء للأسباب والتي هي صيغة العقد أو الإيقاع أو المعاطاة ، أم للمسبّبات والتي هي المبادلة وحصول الملكية في مثل البيع ونحوه والعلقة الزوجية بين الرجل والمرأة في النكاح ، أم أنّها اسم للمركّب من المبرز - بكسر الراء - والمبرز - بفتحها - ؟ وتفصيل هذا في محالّه . إلّاأنّ المقصود بالإشارة هنا أنّه بناءً على الأوّلين تترتّب ثمرة ، وهي : أنّه قد يقال بأنّ ما ذهب إليه المشهور من جواز التمسّك بإطلاقات الأدلّة الإمضائية في
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة 2 : 129 .