وقال السيّد الحكيم بعد اختيار هذا القول : « وكذا إذا توقّف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما ، أو إعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما ، فإنّ الأقوى عدم جواز ذلك - إلى أن قال - : نعم ، يجوز للإمام ونائبه ذلك إذا كان يترتّب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله ، وحينئذٍ لا ضمان عليه » « 1 » .
ويفهم من كلامه أنّ إقدام الحاكم الشرعي على ذلك خاضع لنظام التزاحم وتقديم الأهم على المهم ، لا مطلقاً .
وقد يستدلّ على الاشتراط بأنّ تجويز الجرح والقتل من دون إذن الإمام عليه السلام لسائر الناس - عدولهم وفسّاقهم - يقتضي فساد النظام والهرج والمرج المعلوم عدمه في الشريعة .
وفصّل ثاني الشهيدين بين الجرح والقتل ، فجوّز الأوّل ومنع الثاني « 2 » .
نعم ، لو كان المنكر ممّا لا يرضى المولى بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة جاز ، بل وجب الدفع ولو انجرّ إلى جرح الفاعل وقتله ؛ لإطلاق دليل دفع المنكر ، فيجب من جهة وجوب النهي عن المنكر ، أو لما دلّ على أنّ من يقدر على دفع المنكر بيده أو لسانه فعليه ذلك ، فوجب الدفاع عن النفس المحترمة بجرح الفاعل أو قتله لو لم يمكن بغير ذلك من غير احتياج إلى إذن الإمام عليه السلام أو الفقيه مع حصول الشرائط ؛ لجواز الدفاع عن النفس حتى لو انجرّ إلى قتل المعتدي ، فلو هجم شخص على آخر ليقتله وجب دفعه ولو بقتله مع الأمن من الفساد ، وليس على القاتل حينئذٍ شيء .
هذا ، ولكن لا يجوز التعدّي إلى القتل مع إمكان الدفع بالجرح ؛ لعدم الدليل على جواز قتل النفس ، فبقي تحت إطلاق قوله تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
« 3 » ، فلابدّ من مراعاة الأيسر فالأيسر في الجرح ، فلو تعدّى ضمن ، كما أنّه لو وقع عليه من فاعل
هامش
( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 490 ، م 7 .
( 2 ) المسالك 3 : 105 .
( 3 ) النساء : 93 .