تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

الأولى - التأديب والردع ( الضرب الذي لا يكون فيه جرح أو قتل ) :

لا إشكال في أنّه إذا عرف أنّ فاعل المنكر لا ينزجر بإظهار الكراهية والإنكار باللسان وجب دفعه بالضرب باليد ، بناءً على المشهور من ثبوت هذه المرتبة بهذا المعنى « 1 » . والظاهر من كلمات الفقهاء عدم توقّف الضرب الخالي عن الجرح على إذن الإمام عليه السلام أو القائم مقامه « 2 » . وقد يستدلّ له بأنّ المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحمل على ذلك بإيجاد المعروف والتجنّب من المنكر ، لا مجرّد القول وإن كان يقتضيه ظاهر لفظ الأمر والنهي ، بل وبعض النصوص الواردة في تفسير قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ »
« 3 » المشتملة على الاكتفاء بالقول للأهل : افعلوا كذا واتركوا كذا « 4 » ، كقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الأعلى مولى آل سام : « لمّا نزلت هذه الآية :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً »
جلس رجل من المسلمين يبكي وقال : أنا عجزت عن نفسي ، كلّفت أهلي ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك ، وتنهاهم عمّا تنهى عنه نفسك » « 5 » .

المرحلة الثانية - الضرب ولو كان جارحاً :

صرّح جماعة من الفقهاء بأنّه لو افتقر النهي عن المنكر إلى الجراح أو القتل يجوز بل يجب ، ولو من دون إذن الإمام عليه السلام « 6 » ؛ وعلّلوا ذلك بعموم وجوبهما ، وبأنّه من باب وجوب المقدّمة ، مضافاً إلى أنّ الجرح والقتل غير مقصودين ، وإنّما المقصود الائتمار والانزجار ، وهما غير مشروطين لوجوبهما على جميع المكلّفين « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 381 . ( 2 ) المقنعة : 809 . القواعد 1 : 525 . الشرائع 1 : 343 . التنقيح الرائع 1 : 595 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 490 . ( 3 ) التحريم : 6 . ( 4 ) جواهر الكلام 21 : 381 . ( 5 ) الوسائل 16 : 148 ، ب 9 من الأمر والنهي ، ح 1 . ( 6 ) حكاه عن السيّد المرتضى في الاقتصاد : 241 . وانظر : الكافي في الفقه : 267 . التبيان 2 : 549 . السرائر 2 : 23 . المنتهى 2 : 993 - 994 ( حجرية ) . غاية المراد 1 : 509 . تحرير الوسيلة 1 : 441 ، م 10 . ( 7 ) انظر : الاقتصاد : 241 . المنتهى 2 : 993 - 994 ( حجرية ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 227 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )