ولو عرف أنّ ذلك لا يرفعه انتقل إلى الإنكار باللسان مرتّباً للأيسر من القول فالأيسر ، ولو لم يرتفع إلّاباليد - مثل الضرب وما شابهه - جاز » « 1 » .
وقال السيّد الحكيم : « ولكلّ واحدة من هذه المراتب مراتب أخف وأشدّ ، والمشهور الترتيب بين هذه المراتب ، فإن كان إظهار الإنكار القلبي كافياً في الزجر اقتصر عليه ، وإلّا أنكر باللسان فإن لم يكف ذلك أنكره بيده ، بل المشهور الترتيب بين مراتب كلّ واحدة ، فلا ينتقل إلى الأشدّ في كلّ مرتبة إلّاإذا لم يكف الأخف وهو أحوط » « 2 » .
ويستدلّ للتدرّج :
1 - بقوله تعالى :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
« 3 » .
فجعل الإصلاح بين الطائفتين في الآية الشريفة مقدّماً على القتال .
إلّاأنّ الاستدلال بالآية مشكل مع اختلاف موضوعها تماماً ، إلّابنحو من تنقيح المناط أو الاستحسان غير الحجّة .
2 - بحرمة إيذاء المؤمن المقتصر في الخروج منها على مقدار ما يرتفع به الضرورة « 4 » .
وهذا الوجه يجري فقط فيما إذا كان الانتقال إلى المرحلة اللاحقة يوجب ذلك ، لا سيما بحسب الترتيب المعروف بينهم ، فقد تؤدّي العبوس إلى أذيته دون الكلام الهادئ الوعظي معه .
3 - بأنّ التعارض بين إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن الإضرار بالمؤمن والإيذاء له من وجه « 5 » . وهو خاص بحال الإيذاء لا مطلقاً .
والمتّجه الاقتصار فيهما على أوّل مراتب الإنكار بالقلب على وجه يظهر
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 343 .
( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 490 . وانظر : المنهاج ( الخوئي ) 1 : 352 - 353 .
( 3 ) الحجرات : 9 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 378 . وانظر : جامع المدارك 5 : 409 - 410 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 378 . جامع المدارك 5 : 409 .