تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
في أمواله - كفرشه وفراشه - جاز لو كان المنكر من الأمور المهمّة التي لا يرضى المولى بخلافه كيف ما كان كقتل النفس المحترمة ؛ لأنّ الشارع راض بكلّ ما يكون ملازماً لها ، فيجب دفع هذا المنكر ولو كان مستلزماً للدخول في داره أو التصرّف في أمواله ، وفي غير ذلك إشكال وإن لا يبعد بعض مراتبه في بعض المنكرات ، وهي المراتب اليسيرة من التصرّفات المالية في دفع المنكرات العظيمة « 1 » . ولعلّ المتوقّفين في مسألة الجرح والقتل يتوقّفون هنا في مسألة التصرّف في أموال المأمور والمنهي للملاك عينه ، فتكون مثل هذه المرتبة مشروطة بنظر الحاكم على قانون التزاحم أو ضمن نطاق ولايته الثابتة له . الأمر الثالث : لو لم يحصل دفع المنكر إلّا بنحو من الضيق والتحريج على الفاعل فالظاهر جوازه بل وجوبه مراعياً للأيسر فالأيسر ؛ لأنّ المقدار الأيسر فالأيسر هو المقدار اللازم للنهي عن المنكر ، والزائد لا دليل على جوازه « 2 » .

لزوم التدرّج في الأمر والنهي ( مراعاة الأيسر فالأيسر ) :

المشهور « 3 » بين الفقهاء وجوب مراعاة الترتيب بين المراتب الثلاث ، فالمرتبة التالية لا تجب إلّابعد عدم تأثير سابقتها ، فلو وقع المنكر أو ارتفع المعروف وجب أوّلًا إنكارهما بالقلب بإظهار الكراهية ، فإن لم يؤثّر انتقل إلى اللسان ، فإن لم يؤثّر انتقل إلى اليد ، وعليه عمدة الفقهاء « 4 » ، بل ادّعي عدم وجدان الخلاف في ذلك « 5 » . قال المحقّق الحلّي : « ويجب دفع المنكر بالقلب أوّلًا ، كما إذا عرف أنّ فاعله ينزجر بإظهار الكراهة ، وكذا إن عرف أنّ ذلك لا يكفي وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر وجب واقتصر عليه .
هامش
( 1 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 440 ، م 4 . ( 2 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 441 ، م 9 . ( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 490 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 352 . ( 4 ) الهداية : 57 . المقنعة : 809 . المراسم : 260 . الجامع للشرائع : 243 . القواعد 1 : 525 . الدروس 2 : 47 . المسالك 3 : 104 - 105 . مجمع الفائدة 7 : 541 . تحرير الوسيلة 1 : 437 . ( 5 ) جواهر الكلام 21 : 378 .