وهكذا الحال في مسألة تعطيل الحدود ، فإنّ هذا يؤكّد أنّ الأمر والنهي لوحظا بالمعنى العام الشامل لإقامة الحدّ ، لا بالمعنى الخاص الواقع في عرضه .
هذا ، مضافاً إلى ضعف الروايتين سنداً بالإرسال ، كما هو واضح .
وأمّا ما دلّ على السعي في أن لا يعصى اللَّه سبحانه فليس في مقام البيان من ناحية الآليات والوسائل حتى يستند إليه فيما نحن فيه ، فضلًا عن ادّعاء حكومته على أدلّة حرمة جرح المؤمن أو قتله .
قال المحقّق الأردبيلي - بعد تعرّضه لقول السيّد المرتضى - : « والدليل عليه غير واضح ، ودليل الأمر والنهي لا يدلّ عليه ؛ لأنّ الجرح والقتل ليسا بأمر ولا نهي ، ودلالة دليلهما على أكثر من ذلك غير ظاهر ، وليس العقل مستقلّاً بحيث يجد قبح المنكر الواقع وحسن الجرح والقتل لدفعه .
والأصل عدم الوجوب ، بل لا يجوز الإيلام إلّابدليل شرعي ؛ لقبحه عقلًا وشرعاً ، بل لو لم يكن جوازهما بالضرب إجماعياً لكان القول بجواز مطلق الضرب بمجرد أدلتهما المذكورة مشكلًا » « 1 » .
ولعلّه لهذا ولما قلناه ذهب المحقّق النجفي إلى عدم الجواز مطلقاً مع إذن الإمام أو بدونه « 2 » .
وذهب جماعة آخرون إلى عدم الجواز إلّا بإذن الإمام عليه السلام ، فإن فقد الإذن من جهته اقتصر على الإنكار بالقلب واللسان ، وهو ما اختاره جماعة « 3 » ، وادّعي أنّه الأشهر « 4 » ، بل المشهور « 5 » .
وقال الشيخ الطوسي : « الظاهر من مذهب شيوخنا الإمامية - رفع اللَّه درجاتهم - أنّ هذا الضرب من الإنكار لا يكون إلّاللأئمّة عليهم السلام أو لمن يأذن له الإمام عليه السلام » « 6 » .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 7 : 542 - 543 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 383 - 385 .
( 3 ) النهاية : 300 . المراسم : 260 . المهذب 1 : 341 . الشرائع 1 : 343 . الدروس 2 : 47 . جامع المقاصد 3 : 488 . مهذب الأحكام 15 : 225 .
( 4 ) المسالك 3 : 105 .
( 5 ) مجمع الفائدة 7 : 542 .
( 6 ) الاقتصاد : 241 .