المنكر جرح ضمن ، أو قتل يقتص منه « 1 » .
ثمّ إنّه هل يجوز للفقيه الجامع للشرائط أن يتولّاه في زمان الغيبة ، أو لا ؟
صرّح جملة من الفقهاء بجوازه للنائب عن المعصوم في عصر الغيبة مع فرض حصول شرائطه أجمع - التي منها : أمن الضرر والفتنة والفساد ؛ لعموم ولايته عنهم عليهم السلام - خصوصاً مع القول بجواز إقامة الحدود له حالة الغيبة « 2 » .
إلّاأنّ الأقرب أنّ تولّيه مشروط بإجراء قاعدة التزاحم بلحاظ الأهم والمهم لا مطلقاً ، لا سيّما في القتل ؛ لعدم إحراز شمول أدلّة الأمر والنهي لمثل هذا المورد خارجاً عن إطار قاعدة التزاحم ، أو ما يدخل في صلاحيات الحاكم بدليل معتبر ؛ ولهذا ذهب بعض المعاصرين إلى إنكار أصل مشروعيّة الجرح والقتل « 3 » ، كما قلنا سابقاً .
بقيت هناك أمور لا بأس بالإشارة إليها فيما يلي :
الأوّل : إن أمكنه المنع بالحيلولة بينه وبين المنكر وجب الاقتصار عليها لو كان أقل محذوراً من غيرها ؛ وذلك لأنّه مقتضى مراعاة الأسهل فالأسهل في إعمال القدرة للدفع عن المنكر .
وكذا لو توقّفت الحيلولة على تصرّف في الفاعل أو آلة فعله - كما لو توقّفت على أخذ يده أو طرده أو التصرّف في كأسه الذي فيه الخمر أو سكّينه ونحو ذلك - جاز بل وجب ؛ لأنّ تلك التصرّفات مقدّمات لدفع المنكر .
ويجوز أيضاً لو توقّفت الحيلولة على حبسه في محلّ أو منعه عن الخروج من منزله ، بل وجب مراعياً للأيسر فالأيسر والأسهل فالأسهل ، ولا يجوز إيذاؤه ومضايقته في المعيشة « 4 » ؛ لحرمة الإيذاء والإضرار بأكثر ممّا يلزم من الأمر والنهي .
الأمر الثاني : لو توقّف دفع المنكر على الدخول في دار الفاعل أو ملكه والتصرّف
هامش
( 1 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 441 ، م 12 .
( 2 ) المسالك 3 : 105 . جواهر الكلام 21 : 385 . تحرير الوسيلة 1 : 443 ، م 2 . مهذّب الأحكام 15 : 226 - 227 .
( 3 ) مباني المنهاج 7 : 158 .
( 4 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 440 ، 441 ، م 2 ، 3 ، 8 .