تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ويؤيّده ما يدلّ على ذمّ تعطيل الحدود « 1 » ، وما يدلّ على الأمر بالسعي في أن لا يعصى اللَّه في الأرض ، خصوصاً ما رواه جابر عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « يكون في آخر الزمان قوم يُتّبع فيهم قوم مراؤون يتقرّؤون ويتنسّكون حدثاء سفهاء ، لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلّاإذا أمنوا الضرر - إلى أن قال - : فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم ، وصكّوا بها جباههم ، ولا تخافوا في اللَّه لومة لائم ، فإن اتّعظوا وإلى الحقّ رجعوا فلا سبيل عليهم ،
« إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 2 » ، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ، وأبغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطاناً ، ولا باغين مالًا ، ولا مريدين بظلم ظفراً حتى يفيئوا إلى أمر اللَّه ويمضوا على طاعته » « 3 » . ورواية عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه ، قال : إنّي سمعت عليّاً عليه السلام يقول يوم لقينا أهل الشام : « أيّها المؤمنون ، إنّه من رأى عدواناً يعمل به ومنكراً يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد اجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللَّه العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ، ونوّر في قلبه اليقين » « 4 » . وقد أجيب عن هذه الروايات بأنّها تحمل على ما إذا تصدّى نفس الإمام عليه السلام للأمر والنهي ، أو ثبت إذن خاص منه لسائر الناس « 5 » . بل يناقش في أصل دلالتها من حيث إنّ الظاهر منها الأمر والنهي بالمعنى العام الذي يشمل الجهاد لا بالمعنى الخاص الذي يقع في عرضه ، وقرينة ذلك مقامية وحالية ، فخبر ابن أبي ليلى صدر في سياق محاربة أهل الشام ، وهذا لوحده كافٍ في فهم المعنى العام للأمر والنهي .
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 28 : 11 ، ب 1 من مقدّمات الحدود . ( 2 ) الشورى : 42 . ( 3 ) الكافي 5 : 55 - 56 ، ح 1 . وانظر : الوسائل 16 : 128 - 129 ، ب 2 من الأمر والنهي ، ح 6 ، و 131 ، ب 3 من الأمر والنهي ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 16 : 133 ، ب 3 من الأمر والنهي ، ح 8 . ( 5 ) مهذب الأحكام 15 : 225 . وانظر : جامع المدارك 5 : 411 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 228 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )