قلبه أنّه لذلك كاره » « 1 » ، وغير ذلك من الروايات « 2 » .
لكن نقل العلّامة الحلّي عن سلّار الديلمي أنّه يقدّم اليد على اللسان ، ثمّ فسّر العلّامة مراد من يقدّم اليد على اللسان بأنّ اليد عنده هي فعل المعروف وترك المنكر ليكون اسوةً لغيره « 3 » ، وهذا ما يستبطن إنكار مرتبة اليد بمعنى الضرب ونحوه عند مثل سلّار .
وقد يعزّز ذلك بأنّ الشيخ الطوسي وابن البرّاج قد جعلا هذا المعنى - أي فعل المعروف وتجنّب المنكر - أحد معاني اليد في الباب « 4 » .
وربما لهذه النكتة لم يقبل بعض الفقهاء المعاصرين « 5 » بوجود مرتبة ثالثة هي اليد بمعنى استعمال العنف الجسدي ، بل استشكل فيه .
وأمّا الروايات التي ورد فيها لفظ اليد - مع ضعف سند كثير منها بالإرسال وغيره - فيمكن تفسيرها بالقدرة وممارسة القوّة على المستوى السياسي والاجتماعي بإقامة دولة العدل وإجراء قوانين الإسلام في الحقوق المدنية والجزائية والجنائية ونحو ذلك ، أو الوقوف ضدّ حكّام الجور وتغيير المنكر بالثورة عليه ، وممارسة الجهاد ضدّ الكافرين والطاغين .
والعمومات والمطلقات الآمرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست في مقام البيان من ناحية آلياته وأساليبه ، فلا يمكن الاستناد إليها لفرض مرتبة ثالثة بمعنى الضرب .
اللهمّ إلّاأن يقال بأنّ مجموع الروايات مع الإجماع الذي عليه كلمة فقهاء المسلمين بمذاهبهم يصلح لإثبات هذه المرتبة ؛ ولهذا استشكل المحقّق الأردبيلي وبعض المعاصرين في ثبوت مرتبة الضرب لولا الإجماع إن تمّ « 6 » .
ثمّ إنّ للإنكار باليد مرحلتين :
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 134 - 135 ، ب 3 من الأمر والنهي ، ح 12 .
( 2 ) انظر : الوسائل 16 : 131 ، ب 3 من الأمر والنهي .
( 3 ) المختلف 4 : 474 - 475 . وانظر : المراسم : 260 .
( 4 ) انظر : النهاية : 299 - 300 . المهذّب 1 : 341 .
( 5 ) صراط النجاة 3 : 140 . وانظر : العنف الجسدي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( مجلّة الفكر الإسلامي ) 28 : 53 ، 69 .
( 6 ) انظر : مجمع الفائدة 7 : 543 . مباني المنهاج 7 : 157 .