الأوّل ، بل قد تتداخل وقد تقدّم الثانية على الأولى ليسرها مع تأثير المرتبتين معاً ، وهكذا .
ولعلّه لهذا جعل بعض الفقهاء المرتبتين الأولى والثانية بحكم المرتبة الواحدة « 1 » .
المرتبة الثالثة - الإنكار باليد ومراحله :
إذا لم يؤثّر الأمر والنهي بالقلب واللسان انتقل إلى الإنكار باليد ، وهو أن يؤدّب فاعله بضرب من التأديب والردع ، كأن يضربه بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية « 2 » .
ذهب كثير من الفقهاء إلى وجوبه « 3 » ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 4 » ؛ وذلك للنصوص المستفيضة الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
منها : قول أمير المؤمنين عليه السلام : « من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه ويده فهو ميّت بين الأحياء » « 5 » .
ومنها : ما روي عن الإمام الحسن بن عليّ العسكري عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث - قال : « لقد أوحى اللَّه إلى جبرئيل وأمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفّار والفجّار ، فقال جبرئيل : يا ربِّ ، أخسف بهم إلّابفلان الزاهد ليعرف ماذا يأمره اللَّه فيه ، فقال : اخسف بفلان قبلهم ! فسأل ربَّه ، فقال : يا ربِّ ، عرِّفني لم ذلك وهو زاهد عابد ؟ قال : مكّنت له وأقدرته فهو لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر ، وكان يتوفّر على حبّهم في غضبي ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، فكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكركم ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليعمَّنَّكم عذاب اللَّه ، ثمّ قال : من رأى منكم منكراً فلينكر بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فحسبه أن يعلم اللَّه من
هامش
( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 489 ، تعليقة الشهيد الصدر .
( 2 ) النهاية : 300 . جواهر الكلام 21 : 380 . تحرير الوسيلة 1 : 440 .
( 3 ) المقنعة : 809 . النهاية : 300 . القواعد 1 : 525 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 490 ، م 6 . تحرير الوسيلة 1 : 440 ، م 1 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 377 .
( 5 ) الوسائل 16 : 132 ، ب 3 من الأمر والنهي ، ح 4 .