بعضها عدم الترتيب وجعل اليد واللسان مرتبة واحدة كما في رواية يحيى الطويل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ما جعل اللَّه بسط اللسان وكفّ اليد ، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفّان معاً » « 1 » ، على تقدير ارتباطها ببحث الأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر بمعناهما الخاص ، فلو فرض أنّ الإعراض مساوٍ للأمر في الإيذاء وعلم أو احتمل تأثير كلّ منهما يتخيّر بينهما ، ولا يجوز الانتقال إلى الأغلظ .
ولو احتمل التأثير وحصول المطلوب بالجمع بين بعض درجات المرتبة الأولى أو المرتبة الثانية ، أو بالجمع بين تمام درجات الأولى أو الثانية ممّا أمكن الجمع بينها ، أو الجمع بين المرتبتين ممّا أمكن ذلك وجب ذلك بما أمكن ؛ لأنّ المستفاد من النصوص أنّ دفع المنكر وإقامة المعروف واجب اجتماعي على الامّة بأيّ طريق ممكن ، فلو كان السبب والطريق هو الجمع بين إظهار الكراهة والإنكار باللسان جميعاً يجب بمقتضى المناط المتفاهم العرفي ، فلو علم عدم التأثير لبعض المراتب واحتمل التأثير في الجمع بين الانقباض والعبوس والهجر والإنكار لساناً مشفوعاً بالغلظة والتهديد ورفع الصوت والإخافة ونحو ذلك ، وجب الجمع .
ولو حصل المطلوب بالمرتبة الدانية من شخص وبالمرتبة التي فوقها من آخر فالظاهر وجوب ما هو تكليف كلّ منهما كفائيّاً ، ولا يجب الإيكال على من حصل المطلوب منه بالمرتبة الدانية ؛ لأنّ كلّ واحد من المكلّفين قادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإن كانت كيفية الأمر والنهي بالنسبة إليهم مختلفة .
ولو علم إجمالًا بأنّ الإنكار بإحدى المرتبتين مؤثّر يجب بالمرتبة الدانية ، فلو لم يحصل بها المطلوب انتقل إلى العالية ؛ لعدم تحصيل الغرض بالمرتبة الأولى فيتوجّه التكليف بالمرتبة العالية « 2 » .
ومن هذا كلّه يعلم أنّ المراتب المذكورة في كلمات الفقهاء لا تؤخذ بالمعنى الحدّي بحيث لا يتم الانتقال إلى بعض مصاديق المرتبة الثانية إلّابفشل تمام مصاديق
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 131 ، ب 3 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 2 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 439 ، 440 ، م 7 ، 8 ، 10 - 12 .