الذي لا مدخليّة له في الأمر بالمعروف ، بل لا قائل بوجوبه . نعم ، إظهار الكراهة والهجر ونحوهما دالّان على طلب الفعل أو الترك ، ومن هنا قلنا : إنّه لابدّ من ضميمة في الإنكار بالقلب يكون بها داخلًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلّاأنّه بهذا المعنى مشروط أيضاً بتجويز التأثير وبعدم الضرر » « 1 » .
وعليه فالإنكار القلبي بمعنى الاعتقاد ونحوه ليس من الأمر بالمعروف - بل وكذا عدم الرضا أو البغض أو نحو ذلك ممّا هو في القلب من دون إظهار منه - وإن كان واجباً في نفسه ، وأمّا الإظهار ونحوه فهو منه ؛ لدلالته على طلب الفعل أو الترك « 2 » .
المرتبة الثانية - الإنكار باللسان :
لو لم يؤثّر الإنكار بالقلب انتقل إلى الإنكار باللسان مشروطاً بما سبق من الشرائط ، كما صرّح به الفقهاء « 3 » ، بل قد نفي عنه الخلاف « 4 » .
والإنكار باللسان أن يدعو الناس إلى المعروف ويعدّهم على فعله بالمدح والثواب ، ويزجرهم ويحذّرهم في الإخلال به من التوبيخ والعقاب كما صرّحوا بذلك في كلماتهم « 5 » .
قال الشيخ الطوسي : « يكون الإنكار باللسان بالوعظ والإنذار والتخويف من فعله بالعقاب والذّم » « 6 » .
وقال الشهيد الأوّل : « وطريق الأمر والنهي التدرّج ، فالإعراض ، ثمّ الكلام الليّن ، ثمّ الخشن ، ثمّ الأخشن » « 7 » .
لكن ذكر بعض الفقهاء أنّ الأمر والنهي في مرتبة اللسان مولويّان من قبل الآمر
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 376 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 377 . وانظر : التنقيح الرائع 1 : 593 - 594 .
( 3 ) انظر : المقنعة : 809 . النهاية : 299 . المراسم : 260 . المهذب 1 : 341 . الوسيلة : 207 . الجامع للشرائع : 243 . التذكرة 9 : 444 . الدروس 2 : 47 . مجمع الفائدة 7 : 542 . تحرير الوسيلة 1 : 438 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 352 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 377 .
( 5 ) النهاية : 299 . المهذب 1 : 341 . الجامع للشرائع : 243 . وانظر : المنهاج ( الحكيم ) 1 : 489 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 352 .
( 6 ) النهاية : 300 .
( 7 ) الدروس 2 : 47 . وانظر : القواعد 1 : 525 . الروضة 2 : 416 .