تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بأن يعتقد وجوب المتروك وتحريم المفعول ، مع كراهته للواقع ، كما هو مفاد عبارة الشيخ الطوسي في النهاية « 1 » ، وفي المسالك : « هو الظاهر من الإطلاق » « 2 » . وقال الشهيد الثاني : « ويجب الإنكار بالقلب ، وهو أن يوجد فيه إرادة المعروف وكراهة المنكر على كلّ حال ، سواء اجتمعت الشرائط أم لا ، وسواء أمر أو نهى بغيره من المراتب أم لا ؛ لأنّ الإنكار القلبي بهذا المعنى من مقتضى الإيمان ، ولا تلحقه مفسدة ، ومع ذلك لا يدخل في قسمي الأمر والنهي ، وإنّما هو حكم يختصّ بمن اطّلع على ما يخالف الشرع ، بإيجاد الواجب عليه من الاعتقاد في ذلك ، وقد تجوّز كثير من الأصحاب في جعلهم هذا القسم من مراتب الأمر والنهي » « 3 » . وجعل العلّامة الحلّي ذلك الاعتقاد مع عدم الرضا بالمعصية أوّل مراتب الإنكار القلبي « 4 » . وفسّره الفاضل المقداد بذلك أيضاً ، مع الابتهال إلى اللَّه تعالى بقلبه أن يوفّق ذلك الشخص ويهديه إلى فعل المعروف والانتهاء عن المنكر حتّى يكون له مدخل في الأمر والنهي وإن لم يكن منهما « 5 » . كما فسّره المحقّق السبزواري بعدم الرضا بالفعل « 6 » . وفي المفاتيح بالبغض في اللَّه المأمور به في السنّة المطهّرة « 7 » . وبهذا المعنى يجب على كلّ مكلّف ؛ لأنّه من مقتضى الإيمان وأحكامه ، ولأنّه من ضروريّات الدين التي لابدّ من اعتقادها ، وإلّا كان ذلك ارتداداً ؛ لرجوع عدم الاعتقاد إلى إنكار الرسالة المحمّدية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام . لكن استشكل جماعة في المعنى الثاني « 8 » ، قال المحقّق الكركي : « والذي يقتضيه التحقيق هو أن يقال : إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعقل كونه بالقلب وحده ؛ إذ لا يعدّ ذلك أمراً ولا نهياً ، لا لغة ولا عرفاً ؛ إذ لا يعدّ من اعتقد ذلك آمراً ولا ناهياً ، فوجوبه من هذا الباب لا يتّجه ، وإنّما هو اعتقاد ذلك بالقلب من توابع الإيمان بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلابدّ من اعتبار أمر آخر في المرتبة الأولى بضميمته يعدّ في الأمر والنهي ، وهو إظهار عدم الرضا بضرب من الإعراض ، وإظهار الكراهة أو الهجران » « 9 » . وقال المحقّق النجفي - بعد نقل بعض الوجوه في المسألة - : « لكن لا يخفى عليك ما في جملة من هذه التفاسير ؛ إذ الأوّل ليس من الأمر بالمعروف ، ولا من النهي عن المنكر لغة ولا عرفاً ، وإنّما هو من أحكام الإيمان حال وجود موضوعهما وعدمه . وكذا زيادة عدم الرضا بالمعصية معه ، فإنّ الرضا وإن كان محرّماً في نفسه لكن عدمه ليس أمراً ولا نهياً ، وكذا البغض ما لم يظهر . وأغرب من ذلك زيادة الابتهال
هامش
( 1 ) النهاية : 300 . ( 2 ) المسالك 3 : 104 . ( 3 ) الروضة 2 : 417 . ( 4 ) القواعد 1 : 525 . ( 5 ) التنقيح الرائع 1 : 594 . ( 6 ) كفاية الأحكام 1 : 405 . ( 7 ) المفاتيح 2 : 57 . ( 8 ) التنقيح الرائع 1 : 593 - 594 . ( 9 ) جامع القاصد 3 : 486 .