منها : رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة » « 1 » .
وهو ظاهر الدلالة على وجوب العبوس والتقطيب بوجه فاعل المنكر .
ومنها : قول الإمام الصادق عليه السلام لقوم من أصحابه : « إنّه قد حقّ لي أن آخذ البريء منكم بالسقيم ، وكيف لا يحقّ لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يترك ؟ ! » « 2 » .
ومنها : ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لو أنّكم إذا بلغكم عن الرجل شيء تمشّيتم إليه فقلتم : يا هذا ، إمّا أن تعتزلنا وتجتنبنا ، وإمّا أن تكفّ عن هذا ، فإن فعل وإلّا فاجتنبوه » « 3 » .
ومنها : مرسلة درست عنه عليه السلام أيضاً قال : « إنّ اللَّه بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها ، فلمّا انتهيا إلى المدينة فوجدا فيها رجلًا يدعو ويتضرّع - إلى أن قال - : فعاد أحدهما إلى اللَّه فقال : يا ربّ ، إنّي انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلاناً يدعوك ويتضرّع إليك ، فقال : امض لما أمرتك به ، فإنّ ذا رجل لم يتمعّر « 4 » وجهه غيظاً لي قطّ » « 5 » .
وهي واضحة الدلالة على عدم مبالاة اللَّه بما ينال من العذاب الدنيوي من لا يبدي انزعاجاً وكراهة لما يقع من المنكر ، أو على استحقاقه ذلك ، وبالنكتتين يعمّم إلى العذاب الأخروي الكاشف عن الحرمة .
ومنها : رواية الحارث بن المغيرة ، أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام قال له : « لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم - إلى أن قال - : ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنّبوه وتعذلوه وتقولوا له قولًا بليغاً » ، قلت : جعلت فداك ، إذاً لا يقبلون منّا ، قال : « اهجروهم واجتنبوا مجالسهم » « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 143 ، ب 6 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 145 ، ب 7 من الأمر والنهي ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 16 : 146 ، ب 7 من الأمر والنهي ، ح 5 .
( 4 ) تمعّر لونه : تغيّر غضباً . انظر : الصحاح 2 : 818 .
( 5 ) الوسائل 16 : 144 ، ب 6 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 16 : 145 ، ب 7 من الأمر والنهي ، ح 3 .