الأمر والنهي وقوع المعروف وارتفاع المنكر ، فمع العلم بعدم حصولهما فالأمر والنهي لغو ، فكأنّ ذلك بمثابة مقيّد لبّي لإطلاقات النصوص يستفاد من مناسبات الحكم والموضوع .
بل قد يستفاد من قوله سبحانه وتعالى :
« وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
« 1 » ، فإنّها تشير إلى كفاية احتمال التقوى والاتّعاظ مع قلّته لوجود المؤشّرات على نزول العذاب عليهم .
واستدلّ له أيضاً بالروايات :
منها : رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلًا . . . » .
قال مسعدة : وسمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : - وسُئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر » ، ما معناه ؟ قال - : « هذا على أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه ، وإلّا فلا » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بها بثلاث عبارات :
هامش
( 1 ) الأعراف : 164 .
( 2 ) الوسائل 16 : 126 - 127 ، ب 2 من الأمر والنهي ، ح 1 .