تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الأولى : قوله عليه السلام : « إنّما هو على القويّ المطاع » ، فإنّ ( إنّما ) أداة حصر تدلّ على انحصار الوجوب بالمطاع ، الدالّة بالمفهوم على انتفائه عند انتفاء المطاعية ، والمطاعية تعبير آخر عن حصول التأثير . الثانية : قوله عليه السلام : « هذا على أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه » ، فإنّها بمفهوم الشرط تدلّ على أنّه لو كان لا يقبل أمره فلا وجوب . الثالثة : قوله عليه السلام : « وإلّا فلا » ، فإنّه صرّح بانتفاء وجوب الأمر لو انتفت المعرفة . هذا ، ولكن نوقش في الاستدلال بهذا الخبر من ناحية مسعدة حيث لم تثبت وثاقته « 1 » . ومنها : خبر يحيى الطويل صاحب المقري قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ ، أو جاهل فيتعلّم ، فأمّا صاحب سوط أو سيف فلا » « 2 » . فإنّه مع حصر وجوب الأمر والنهي بالمؤمن والجاهل مرتّباً الغرض من أمرهما ونهيهما على الاتّعاظ والتعلّم الدالّ بإطلاقه على عدم ترتّب غرض آخر غيرهما فيما يخصّ المؤمن والجاهل ، ومع عدم مأمور غيرهما يعلم انحصار الأمر والنهي بتحقّق الغرضين المذكورين ، فمع انتفائهما لا يجب أمر ولا نهي . ونوقش في سند الحديث بعدم ثبوت وثاقة يحيى الطويل نفسه « 3 » . هذا ، وقد اختلف القائلون باشتراط احتمال التأثير في ما يثبت به الشرط المذكور ، فقد ذكر جماعة منهم - بل ربّما نسب إلى الأكثر « 4 » - السقوط أيضاً بغلبة الظنّ بعدم التأثير « 5 » ، فلا يجب حينئذٍ الأمر والنهي . وذهب جماعة منهم إلى الاكتفاء بالتجويز « 6 » الذي معناه الإمكان الذي يخرج عنه صورة الامتناع خاصّة « 7 » ؛ وعلّلوا ذلك بأنّ الأوامر مطلقة غير مشترطة بظنّ التأثير ، وإثباته شرطاً يقتضي إثبات ما لا دليل عليه ، ويؤدّي إلى تقييد مطلق الوجوب بغير حجّة ، فإنّا علمنا وجوب الجهاد مع قوّة الظن بأنّ الجهاد لا يؤمن . وقال المحقّق النجفي : « [ نعم ] يمكن حمل عبارة . . . [ ( أو غلب عليه الظنّ ) في كلمات بعض الفقهاء ] على أنّ المراد بغلبة الظنّ الطمأنينة العادية التي لا يراعى معها الاحتمال ؛ لكونه من الأوهام فيها ، لا أنّ المراد عدم وجوبه مع الاحتمال المعتدّ به عند العقلاء . . . خصوصاً بعد تصريح غير واحد بأنّ الساقط مع العلم بعدم التأثير
هامش
( 1 ) انظر : مباني المنهاج 7 : 147 . ( 2 ) الوسائل 16 : 127 ، ب 2 من الأمر والنهي ، ح 2 . ( 3 ) مباني المنهاج 7 : 147 . ( 4 ) جواهر الكلام 21 : 368 . ( 5 ) الشرائع 1 : 342 . المنتهى 2 : 993 ( حجرية ) . جامع المقاصد 3 : 486 . مجمع الفائدة 7 : 536 . وانظر : إشارة السبق : 146 . ( 6 ) الكافي في الفقه : 265 . الوسيلة : 207 . السرائر 2 : 23 . اللمعة : 84 . كفاية الأحكام 1 : 404 . ( 7 ) جواهر الكلام 21 : 368 .