تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ولم يتعرّض الفقهاء لهذه النقطة ؛ ولعلّه لوضوحها بعد اندراج الصغائر في المنكرات .

ب - تحقّق المنكر في الحال أو قريباً منه :

ذكر بعض الفقهاء أن يكون المنكر متحقّقاً في الحال أو قريباً من التحقّق ، فلا يشمل ما تمّ تحقّقه ولم يظهر إصرار الفاعل على الاستمرار عليه « 1 » . فلو فرغ من شرب الخمر - مثلًا - ولم يعلم منه استمراره عليه فلا يجب الإنكار ، وكذا الحكم فيمن علم بقرينة أنّه عازم على الشرب في ليلته فلا إنكار عليه ؛ لأنّ في ذلك إساءة ظن بالمسلم . وكذا لو عدم موضوع الفريضة أو موضوع المنكر سقط الوجوب وإن كان بفعل المكلّف ، كما لو أراق الماء المنحصر الذي يجب حفظه للطهارة أو لحفظ نفس محترمة « 2 » . وقد تقدّم ما يرشد إلى هذا كلّه في مباحث الإصرار وغيره .

ج - كون المنكر ظاهراً :

اشترط بعض الفقهاء في المنكر أن يكون ظاهراً غير مستور ، ومن هنا حكموا بعدم جواز التجسّس على من أغلق بابه بوضع الاذن والأنف لإحساس الصوت والريح « 3 » ؛ وقد نهى اللَّه تعالى عن ذلك بقوله :
« وَلا تَجَسَّسُوا »
« 4 » ، وقد أمرنا أيضاً أن نجري أحكام الناس على الظواهر من غير استكشاف عن الأمور الباطنة ، قال سبحانه وتعالى :
« فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 5 » . وقد صرّح بذلك المحدّث الكاشاني ، حيث قال : « ولا يجوز التجسّس ، كوضع الاذن والأنف لاحساس الصوت والريح ، وطلب إراءة ما تحت الثوب ؛ للنص الفرقاني » « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : مهذّب الأحكام 15 : 219 - 220 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 426 ، م 8 . ( 3 ) التحفة السنيّة 3 : 21 . ( 4 ) الحجرات : 12 . ( 5 ) التوبة : 5 . ( 6 ) المفاتيح 2 : 55 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 198 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )