الوجوب دون الجواز ، بل عن بعض الأصحاب استحبابه ، واللَّه العالم » « 1 » .
من هنا عبّر بعضهم بكفاية مطلق احتمال التأثير « 2 » ، بل قال السيّد الخميني : « لو قامت البيّنة العادلة على عدم التأثير فالظاهر عدم السقوط مع احتماله » « 3 » .
ونسب الشيخ الطوسي إلى بعضٍ القول بسقوط الوجوب حتّى مع صورة الشكّ في التأثير « 4 » .
ثمّ إنّه هل يكون احتمال التأثير شرطاً في جميع مراتب الإنكار أو لا ؟
قال العلّامة الحلّي : « وقد جعله أصحابنا شرطاً على الإطلاق . والأولى أن يكون شرطاً لما يكون باليد واللسان دون القلب » « 5 » .
وتبعه المحقّق النجفي ، حيث قال : لكن قد يشكل بالنسبة إلى المرتبة الأولى منه ، وهو الإنكار القلبي الذي هو واجب على الإطلاق ؛ لأنّ ذلك من شرائط الإيمان بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولابدّ من تحقّقه ، سواء احتمل التأثير أم لا . اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعقل كونهما بالقلب وحده ، فلابدّ من اعتبار أمر آخر في المرتبة الأولى به تعدّ في الأمر والنهي ، وهو إظهار عدم الرضا بضرب من الإعراض وإظهار الكراهة ونحو ذلك « 6 » .
وصرّح المحقّق الأردبيلي بأنّ ذلك لا يختصّ بهذا الشرط ، بل يعمّ جميع الشروط « 7 » .
وهذا هو المرجّح لسريان الأدلّة على تمام المراتب بلا استثناء وعدم الرضا القلبي لوحده بدون أيّ مبرز لا يعلم اندراجه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل هو - لو ثبت - واجب مستقلّ ، كما سوف تأتي الإشارة إليه عند الحديث عن مراتب الأمر والنهي .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 369 .
( 2 ) الدروس 2 : 47 . المسالك 3 : 102 . كشف الغطاء 4 : 429 . جواهر الكلام 21 : 368 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 488 ، م 4 . تحرير الوسيلة 1 : 429 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 351 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 429 ، م 2 .
( 4 ) الاقتصاد : 239 .
( 5 ) التحرير 2 : 241 . وانظر : المنتهى ( حجرية ) 2 : 993 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 367 - 368 .
( 7 ) مجمع الفائدة 7 : 539 .