تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بارتفاعه ، بل يكون ممّا يتوقّف الواجب عليه أحياناً ، ومع عدم تحقّقه فقد يسقط الوجوب ؛ لاصطدامه بمانع شرعي ، فيكون داخلًا تحت شرط القدرة أو لا يسقط ويبقى على وجوبه ويسقط الحكم الآخر لو كان ملاك الأمر أو النهي أهمّ من ملاك المسّ والنظر ، فإنّ المسألة تكون من باب التزاحم على رأي ، ويكون المسّ والنظر من مقدّماته المحرّمة ، ومثاله ما لو استلزم النهي عن المنكر لمس الأجنبي كدفع المرأة عن رجل يريد الزنا بها . وعلى رأي آخر تكون من باب التعارض فيرجع إلى التقييد ، وستأتي الإشارة إليه في عدم ترتّب المفسدة في الأمر .

3 - شروط محلّ الأمر والنهي :

يشترط في ما يتعلّق به الأمر والنهي عدّة شروط مستبطنة أو مصرّح بها في كلمات الفقهاء ، وهي كما يلي :

أ - معروفيّة المعروف ومنكريّة المنكر :

لا إشكال في تعلّق الأمر بما هو معروف شرعاً والنهي بما هو محظور الوقوع شرعاً حسب ما تقدّم . أمّا المعروف عقلًا فقط والمنكر كذلك فقد أشرنا سابقاً إليه ، مثل وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بناءً على كونه عقلياً فقط ، وقد ذكرنا أنّ بعض الفقهاء ذهب إلى شمول أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له أيضاً ، وليس بالبعيد ؛ إمّا لقانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، فيعود المورد شرعياً ، أو لأنّ الأحكام العقلية تكون بلحاظ الأغراض والمقاصد الشرعية كباب الاحتياط ، فيكون منشؤها قوّة المحركية في التكاليف الشرعية ، وأدلّة الأمر والنهي شاملة لذلك لصدق المعروف والمنكر حينئذٍ . ولا فرق في المنكر بين الصغيرة والكبيرة ، وهو ظاهر إطلاق النصوص والفتاوى كما صرّح به الإمام الخميني « 1 » ؛ وذلك لأنّ المنكر ينطبق على فعل الكبيرة والصغيرة ، فإنّ كشف العورة في الحمّام والخلوة بالأجنبية واتباع النظر إلى النسوة الأجنبيات - مثلًا - يجب النهي عنه ، مع أنّ كلّ ذلك من الصغائر .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 427 ، م 14 .