إلّاأنّ الصحيح أنّ هناك فرقاً بين مسألتين :
الأولى : حرمة التجسّس لمعرفة فعل المنكر وترك المعروف ، بقصد الأمر والنهي ، وهذا مشمول لعمومات حرمة التجسّس مع عدم شمول أدلّة الأمر والنهي لمثل هذه المقدّمات العلمية التي يحرز من خلالها الآمر والناهي تحقّق الموضوع في هذا المورد أو ذاك .
الثانية : وجوب الأمر والنهي على تقدير العلم بالمعصية ولو عن طريق التجسّس المحرّم ، وهذه لا ينبغي الشكّ في شمول الإطلاقات لها لإثبات الوجوب ما لم يلزم محذور آخر ، فليس ظهور المنكر شرطاً في تعلّق الأمر والنهي .
4 - شروط الأمر والنهي :
ذكر الفقهاء عدّة شروط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد أضاف إلى ما تعارف منها الشيخ جعفر كاشف الغطاء شروطاً أخرى لا تختصّ بالمقام ، بل ترجع إمّا إلى حقيقة الواجب الكفائي المشروط بعدم قيام الغير به ، أو عدم تقدّم خطاب منه أو من غيره يظن تأثيره ، أو إلى مطلق ما يتوقّف على التفاهم كفهم المأمور مراد الآمر وغيرها « 1 » .
ولهذا نترك هذه الشروط ونركّز على الشروط المعروفة بينهم والخاصة بالأمر والنهي هنا ، وهي :
أ - احتمال التأثير :
يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يحتمل الآمر أو الناهي تأثير أمره ونهيه في المأمور أو المنهي « 2 » ، فلو علم أنّه لا يؤثّر لم يجب وتسقط وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد نفى المحقّق النجفي الخلاف عنه « 3 » ، بل في ظاهر كلمات العلّامة الحلّي الإجماع عليه « 4 » ؛ لأنّ الغرض من إيجاب
هامش
( 1 ) انظر : كشف الغطاء 4 : 429 .
( 2 ) انظر : المقنعة : 809 . الاقتصاد : 238 - 239 . الوسيلة : 207 . السرائر 2 : 23 . الشرائع 1 : 342 . التحرير 2 : 241 . الروضة 2 : 415 . مجمع الفائدة 7 : 536 . كشف الغطاء 4 : 429 . جواهر الكلام 21 : 367 . تحرير الوسيلة 1 : 429 .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 367 .
( 4 ) المنتهى 2 : 993 ( حجرية ) .