وذهب بعضهم إلى عدم السقوط حينئذٍ « 1 » .
قال الشهيد الثاني : « إنّ الأمارة علامة ضعيفة يشكل معها سقوط الواجب المعلوم » « 2 » ؛ ولعلّ وجهه استصحاب بقاء الموضوع أو الحكم .
وأمّا مع الشكّ في كون الفاعل مصرّاً فأصالة عدم كونه من العاصين تقتضي عدم جواز مثل هذا الهتك المحتمل في حقّه . فما لم يحرز في حقّه كونه من العصاة لا يكاد يجوز نهيه وهتكه ، ولازمه إناطة جواز الإنكار عليه بالأمارة على كونه عاصياً « 3 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى من ارتكب المنكر أو ترك المعروف وهو قاصد للاستمرار ، أمّا من لم يصدر منه المنكر أو لم يترك المعروف بعدُ لكنّه قاصد له ، فهل يجب أمره ونهيه أو لا ؟
قال الإمام الخميني : « لو ظهر من حاله علماً أو اطمئناناً أو بطريق معتبر أنّه أراد ارتكاب معصية لم يرتكبها إلى الآن فالظاهر وجوب نهيه » « 4 » .
وقال السيّد الخوئي : « أمّا من يريد ترك المعروف ، أو ارتكاب المنكر فيجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وإن لم يكن قاصداً إلّاالمخالفة مرّة واحدة » « 5 » .
ودليلهم أنّ الغرض من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدم وقوع المنكر وارتفاع المعروف بلا فرق بين الاستمرار والابتداء ، فيشمل ما لو علم أنّه سيفعل المنكر ويترك المعروف .
بل ذكر بعض الفقهاء المعاصرين أنّ الموضوع هنا تام فيكون الحكم فعلياً « 6 » .
آثار متّصلة بشرط الإصرار :
ثمّ إنّه قد يترّتب على شرطيّة الإصرار فروع ، وهي :
1 - لو علم عجزه أو قام الطريق المعتبر
هامش
( 1 ) انظر مجمع الفائدة 7 538 كفاية الاحكام 1 405 جواهر الكلام 21 370
( 2 ) المسالك 3 370
( 3 ) شرح التبصرة 4 452 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 432 ، م 6 .
( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 351 .
( 6 ) مباني المنهاج 7 : 149 .