وقال المحقّق السيوري : « لا يشترط في المأمور به والمنهيّ عنه أن يكون مكلّفاً ، فإنّ غير المكلّف إذا علم إضراره لغيره منع من ذلك . وكذلك الصبي ينهى عن المحرّمات ؛ لئلّا يتعوّدها ، ويؤمر بالطاعات ؛ ليتمرّن عليها » « 1 » .
وقد يناقش فيه بأنّ منع الصبي والمجنون عن إضرار الغير ليس من باب الأمر بالمعروف ، بل هو كمنع الدابّة المؤذية ، يكون الخطاب فيه للبالغ نفسه في الحيلولة دون وقوع الضرر على الغير من أيّ جهة صدر ، وللمحافظة على الأموال والأعراض والدماء المحترمة .
كما أنّ أمرهم بالقيام ببعض الأعمال الواجبة كالصلاة والصوم ، ومنعهم عن ارتكاب بعض الأعمال المحرّمة على المكلّفين إنّما ورد من باب التربية والتعليم ، وهذا غير باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ب - تنجّز التكليف في حقّه وعدم العذر :
من جملة ما اشترطه بعض المعاصرين من الفقهاء في المأمور أو المنهي : أن يكون التكليف منجّزاً في حقّه - بمعنى أن لا يكون معذوراً في ترك الواجب أو فعل الحرام ، كأن يعتقد - مثلًا - أنّ ما فعله ليس حراماً أو أنّ ما تركه ليس واجباً ، وكان معذوراً في ذلك للاشتباه في الموضوع أو الحكم اجتهاداً أو تقليداً - فلو كان المرتكب للحرام أو التارك للواجب معذوراً فيه شرعاً أو عقلًا لا يجب الأمر والنهي « 2 » ، واعتبروه شرطاً للوجوب لا الواجب ، بل ذهب بعضهم إلى عدم الجواز « 3 » .
ولم يتعرّض أغلب الفقهاء لهذا الشرط ؛ ولعلّه لوضوحه ؛ إذ مع عدم تنجّز التكليف لا يصدق عنوان المنكر .
واستدلّوا على اشتراطه بأمرين ، هما :
1 - عدم تحقّق المعروف والمنكر من
هامش
( 1 ) كنز العرفان 1 : 408 .
( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 488 ، م 4 . الفتاوى الميسرة : 366 . تحرير الوسيلة 1 : 436 ، م 22 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 351 . مجمع المسائل ( الگلبايگاني ) 1 : 395 - 396 ، م 4 . مهذب الأحكام 15 : 221 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 436 ، م 22 . وانظر : مهذّب الأحكام 15 : 268 .