تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الالتزام به من أحد من الفقهاء ؛ لأنّ لازم الأوّل وجوب أمر ونهي من وافق عمله مبناه لمجرّد مخالفة العرف له في صدق المعروفية والمنكرية ، ولازم الثاني عدم وجوبهما لمجرّد وقوع الاختلاف فيهما حتى لو خالف الفاعل أو التارك عمله مبناه . ومن هنا يفهم صحّة ما ذهب إليه مَن تقدّم على الشهيد الثاني في تقييد تعريف المعروف والمنكر بمعرفة الفاعل حسن الفعل بنفسه أو بالدلالة عليه . وقد أفتى الإمام الخميني في صورة مخالفة عمل العامل لمبناه وموافقته لمبنى الآمر أو الناهي عدم وجوب الأمر والنهي ما لم نقل بحرمة التجرّي ، كما أنّه أفتى في مسألة سابقة في صورة العكس بعدم جوازهما - كما تقدّم - كما أفتى في مسائل لاحقة بوجوبهما في مخالفته للاحتياط الواجب والعلم الإجمالي ، وكأنّ مبناه في المعروفية والمنكرية على الصدق الواقعي لهما وانطباق عنواني الطاعة والمعصية عليهما والتزامه بتبعات ذلك . وما قد يشكل به من عدم صدق المنكر في موارد مخالفة الاحتياط الواجب والعلم الإجمالي فالالتزام بالوجوب لا مبرّر له ، مدفوع بأنّ وجوب الأمر والنهي ليس بلحاظ المعروفية والمنكرية الثابتة لهما بعنوانهما الواقعي ، بل بلحاظ المنكرية الثابتة لمخالفة الحكم الظاهري . كما ويتفرّع على ذلك أنّ الجاهل إذا كان جهله بالحكم لا بالموضوع وكان مقصّراً فيه والحكم الواقعي منجّزاً ، وجب إرشاده وأمره ونهيه أيضاً ؛ لصدق المعروف والمنكر بحقّه ، ولذا اختار الإمام الخميني الوجوب في موارد الجهل بالحكم دون الجهل بالموضوع « 1 » .

ج - الإصرار على المعصية أو قصدها :

ذكر الفقهاء أنّ من جملة شروط وجوب الإنكار أن يكون الفاعل مصرّاً على ارتكاب المنكر أو ترك المعروف « 2 » ، بمعنى أنّه إمّا أن يكون فاعلًا بالفعل ، أو مريداً للفعل مستمرّاً عليه ، كما نبّه عليه المحقّق الأردبيلي « 3 » ، وقد ادّعي الإجماع « 4 » على ذلك . وهذا معناه أنّه إذا صدر الحرام من المكلّف وعلمنا أنّه عزم بعده على عدم تكرار ما صدر منه أو قامت أمارة على إقلاعه عنه ، لم يجب أمره أو نهيه « 5 » . والظاهر أنّ مرادهم بالاستمرار ما يعمّ الاتّصال والمداومة وعدم الانقطاع في الفعل المتّصل ، كغصب دار الغير مثلًا ، أو الإرتكاب ولو مرّة أخرى لا الدوام ، فلو شرب مسكراً وقصد الشرب ثانياً فقط وجب النهي ، كما صرّح به بعضهم « 6 » .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 428 ، م 3 ، 4 . ( 2 ) انظر : الكافي في الفقه : 265 . الاقتصاد : 238 . الوسيلة : 207 . إشارة السبق : 146 . السرائر 2 : 23 . الجامع للشرائع : 242 . التذكرة 9 : 443 . الدروس 2 : 47 . المسالك 3 : 102 . جواهر الكلام 21 : 370 . جامع المدارك 5 : 404 . تحرير الوسيلة 1 : 431 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 351 . ( 3 ) مجمع الفائدة 7 : 537 . ( 4 ) مهذّب الأحكام 15 : 219 . ( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 351 . ( 6 ) تحرير الوسيلة 1 : 432 ، م 4 .