تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بل تجب على القادر عليها بالفعل ، فالجاهل بالمعروف والمنكر لا يجب عليه التعلّم ، لا قبل وقوع ترك المعروف وارتكاب المنكر أمامه ؛ لعدم فعلية وجوب الأمر والنهي ، ولا بعده ؛ لما فرض من عدم قدرته عليه بالفعل ، وعدم وجوب تحصيل العلم ، فيكون العلم بمفرد المعروف أو المنكر - الواقع تركه أو فعله أمامه - شرطاً لوجوب الأمر والنهي ، دون أن يكون شرطاً للواجب وإن علم بالوقوع « 1 » . إلّاأنّ هذا البيان يمكن دفعه - باعتبار ما يستفاد من جملة من الأدلّة ، كأخبار وجوب التعلّم وغيره - بأنّ ترك الواجب نتيجة عدم تعلّمه قبل الابتلاء به لا يكون معذّراً ، بل الواجب تحصيل المعرفة بالأحكام وتعلّمها قبل حصول أوقاتها والابتلاء بموضوعاتها ، فإذا لم يتعلّمها وحصل الموضوع ولم يتمكّن حينه من الامتثال - لعدم المعرفة - كان عاصياً . وبناءً عليه ، فيجب تحصيل العلم بالمعروف والمنكر على تقدير تعلّق الوجوب بالآمر والناهي بحيث علم بأنّه صدر المنكر أو لم يتحقّق المعروف ، أمّا لو كان جهله بالمعروف والمنكر مفضياً إلى جهله بتحقّقهما بعنوانهما من المأمور والمنهي فلا إشكال في عدم الوجوب حينئذٍ ؛ لانعدام الموضوع بالنسبة إليه ، وإلّا فلو الزم بالوجوب الشرعي بالتعلّم في هذه الحال لألزم الناس كلّهم بمعرفة علوم الشريعة . إلّاإذا قيل بأنّه ينحصر فيما يكون مورداً لابتلائه بحسب الحال المحيط به عادةً . وفي هذا السياق تعرّض المحقّق الأردبيلي لمسألة وجوب التعلّم مع وجود من يعلم وعدمه ، فذهب إلى عدم وجوبه ، حيث قال : « ثم إنّ الظاهر عدم وجوب التعلّم أيضاً مع وجود من يعلم ، وقدرته على الأمر والنهي مثل من لا يعلم ، أو أشدّ قدرة منه . نعم ، لو لم يكن عالم قادر كافٍ - مع وجود الجاهل كذلك منفرداً أو منضماً ، وعلم تحقّق ترك المأمور وفعل المنكر مجملًا ، وعلم وجوب الأمر والنهي
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 367 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 186 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )