الثانيين وغيرهما « 1 » ، فهو عندهما كأمر المحدث بالصلاة ، فيجب عليه تحصيل الطهارة ثمّ الصلاة ، فيؤمر الجاهل هنا بالمعروف ، وعليه أن يحصّل شرطه ، وهو معرفة المعروف والمنكر ؛ ليتمكّن من أداء الواجب وامتثاله ، وبهذا يرجع العلم بالمعروف والمنكر إلى شرط الواجب دون الوجوب .
واستدلّ على ذلك بأنّ من علم أنّ زيداً قد صدر منه فعل منكر أو ترك معروفاً - في الجملة بنحو شهادة عدلين - ولا يعلم المعروف والمنكر يتعلّق به وجوب الأمر والنهي أيضاً ، ولكن يجب عليه تعلّم ما يتمكّن معه من الأمر والنهي ، كما يتعلّق بالمحدّث وجوب الصلاة ، ويجب عليه تحصيل شروطها . والأصل في ذلك أنّه لا دليل يدلّ على اشتراط الوجوب بهذا الأمر الواقع ، بخلاف غيره . وتقييد الأمر المطلق بشيء ليصير الواجب مشروطاً بالنسبة إلى ذلك الشيء يتوقّف على الدليل ، وهو منتف « 2 » .
وأوضح منه ما ذكره الشهيد الثاني ، حيث قال : « وقد يناقش في اعتبار الشرط الأوّل ؛ نظراً إلى أنّ عدم العلم بالمعروف والمنكر لا ينافي تعلّق الوجوب بمن لم يعلم ، وإنّما ينافيه نفس الأمر والنهي ؛ حذراً من الوقوع في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، وحينئذٍ فيجب على من علم بوقوع المنكر أو ترك المعروف . . . أن يتعلّم ما يصحّ معه الأمر والنهي ، ثمّ يأمر أو ينهى ، كما يتعلّق بالمحدث وجوب الصلاة ، ويجب عليه تحصيل شروطها . وحينئذٍ فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل ونهيه حالة جهله ، وبين وجوبهما عليه ، كما يجب الصلاة على المحدث والكافر ، ولا يصحّ منهما على تلك الحالة » « 3 » .
وقد حاول المحقّق النجفي أن يذكر وجهاً للردّ على هذا الكلام ، واشتراط العلم يمكن أن يريد به أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس من الواجبات التي تتوقّف على إعداد مقدّمات لامتثالها ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 3 : 486 . المسالك 3 : 101 . مباني المنهاج 7 : 147 .
( 2 ) جامع المقاصد 3 : 486 .
( 3 ) المسالك 3 : 101 - 102 .