المعذور ؛ لانتفاء الحسن والقبح المأخوذ قيداً فيهما مع العذر .
2 - فحوى أدلّة شرط الإصرار على الإثم والتي سنذكرها فيما بعد ؛ إذ المعذور لا إثم عليه .
والعذر تارةً يكون مع العلم بالحكم والموضوع ، كموارد التقيّة والضرورة ، وأخرى يكون مع الجهل بهما .
أمّا الصورة الأولى فلا يجب الأمر والنهي فيهما ، فلو علم أنّ شارب الحرام إنّما يشربه تقيّة أو أنّ الشخص إنّما يفطر للضرورة فلا يجب نهيه ، كما صرّح به بعض الفقهاء « 1 » ، وكذا لو كانت المسألة مختلفاً فيها ، فكأن يرى بعضهم - مثلًا - حرمة فعل اجتهاداً أو تقليداً ، ويرى الآخر إباحته ؛ لقاعدة الصحّة فيما لو احتمل العذر ، بل قد لا يجوز إذا استلزم إيذاءه « 2 » .
وأمّا الصورة الثانية فإن كان الشخص جاهلًا بالموضوع - كالذي لا يدري أنّ في الكأس خمراً وشربه ، أو كان ناسياً له - فلا يجب نهيه ، كالصورة الأولى « 3 » ، إلّاإذا كان المورد مهمّاً جدّاً كقتل النفس المحترمة « 4 » .
وإن كان جاهلًا بالحكم فقد ذكر الإمام الخميني أنّ الظاهر وجوب أمره ونهيه ، لا سيّماً إذا كان مقصّراً ، ثمّ قال : « والأحوط إرشاده إلى الحكم أوّلًا ثمّ إنكاره إذا أصرّ ، سيّما إذا كان قاصراً » « 5 » .
ولو احتمل كون المرتكب للحرام أو التارك للواجب معذوراً في ذلك لا يجب الإنكار ، فمع احتمال كون المفطر في شهر رمضان مسافراً - مثلًا - لا يجب النهي ، إلّاأن يكون فعله جهراً موجباً لهتك أحكام الإسلام أو لجرأة الناس على ارتكاب المحرّمات ، فحينئذٍ يجب نهيه لذلك « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : كشف الغطاء 4 : 429 . مهذّب الأحكام 15 : 268 .
( 2 ) انظر : مهذّب الأحكام 15 : 221 ، 268 .
( 3 ) انظر : المنهاج ( الحكيم ) 1 : 488 ، م 4 . تحرير الوسيلة 1 : 428 ، م 4 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 351 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 428 ، م 4 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 1 : 428 ، م 3 . وانظر : مهذّب الأحكام 15 : 268 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 1 : 436 ، م 23 .