الاختلاف - بالاجتهاد أو التقليد - بين الآمر والمأمور :
ومن أبرز مظاهر قضية شرط التنجيز وعدم العذر ما لو اختلف الآمر والمأمور في معروفية المعروف ومنكرية المنكر ، وقد ذكروا هنا أنّ المدار في المعروفية والمنكرية هو المعروفية والمنكرية على مبنى الفاعل والتارك لهما لا الآمر والناهي عنهما ، فلو احتمل موافقة عمله لمبناه أو مبنى مجتهده لم يجب أمره ونهيه وإن خالف مبنى الآمر والناهي أو مبنى مجتهده « 1 » ، بل ذهب الإمام الخميني إلى عدم جوازه « 2 » ، والظاهر أنّ وجهه كونه هتكاً حينئذٍ مع وجود الاختلاف في المباني .
ولعلّ المستند في ذلك عدم معروفيته ومنكريته حينئذٍ ، إمّا بناءً على تقييدهما بمعرفة الفاعل والتارك لهما لحسن الفعل وقبحه بالنحو الذي فسّرناه سابقاً ، أو بناء على الصدق العرفي أو الواقعي ، ومع الاختلاف لا يحرز صدق العنوانين ، ومع الشكّ في تحقّق الموضوع لا يثبت الحكم .
لكنّ بناء الوجوب على الصدق العرفي أو الواقعي للمعروف والمنكر ممّا لا يظن
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 15 : 221 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 427 ، م 2 .