من هنا صرّح جملة من الفقهاء بعدم اعتبار العدالة « 1 » ، فلا يشترط في الآمر والناهي العدالة ، أو كونه آتياً بما أمر به وتاركاً لما نهى عنه ؛ لأنّه لا يسقط بترك أحد الواجبين الواجب الآخر بعد عدم وجود دليل على ترابطهما ثبوتاً أو سقوطاً .
واستدلّ له - أيضاً - بأنّه مخالف لإطلاق ما دلّ على الأمر بهما كتاباً وسنةً وإجماعاً من غير اشتراط للعدالة « 2 » ، بعد عدم تمامية ما تقدّم من أدلّة الاشتراط إمّا سنداً أو دلالةً ، فأدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاملة للعادل والفاسق .
وبأنّه لو شرط ذلك لاقتضى عدم وجوب الأمر والنهي إلّاعلى المعصوم ومن لم يقع منه من حين بلوغه أو حين توبته ذنب صغير ولا كبير ، فينسدّ باب الحسبة بالكلّية « 3 » . وإن أمكن النقاش في هذا الإشكال بالتفريق بين العصمة والعدالة .
وبما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قيل له : لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كلّه ، ولا ننهى عن المنكر حتى ننتهي عنه كلّه ؟ فقال : « لا ، بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كلّه ، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كلّه » « 4 » .
د - العلم بالمعروف والمنكر :
صرّح كثير من الفقهاء بأنّه يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يعلم الآمر أو الناهي المعروف معروفاً والمنكر منكراً ، وأنّ الذي يرتكبه الفاعل منكر ، أو ما يتركه معروف « 5 » ، وهو المشهور « 6 » ، بل نفى العلّامة الحلّي عنه الخلاف « 7 » ؛ وذلك للأمن من الغلط في
هامش
( 1 ) كنز العرفان 1 : 408 . الأربعون حديثاً ( البهائي ) : 217 . المفاتيح 2 : 55 . تحرير الوسيلة 1 : 436 ، م 20 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 352 ، م 1272 . مباني المنهاج 7 : 154 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 374 .
( 3 ) الأربعون حديثاً ( البهائي ) : 218 . التحفة السنيّة 3 : 19 .
( 4 ) الوسائل 16 : 151 ، ب 10 من الأمر والنهي ، ح 10 .
( 5 ) الاقتصاد : 238 . الوسيلة : 207 . السرائر 2 : 23 . الشرائع 1 : 342 . التحرير 2 : 238 - 239 . الروضة 2 : 414 . مجمع الفائدة 7 : 535 . جواهر الكلام 21 : 366 . تحرير الوسيلة 1 : 427 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 351 .
( 6 ) شرح التبصرة 4 : 447 .
( 7 ) المنتهى 2 : 993 ( حجرية ) .