علي ابن أبي طالب عليه السلام أيّام ولايتهما الفعلية على بلاد المسلمين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 1 » ، كما كان علي عليه السلام يأمر ولاته وعمّاله بذلك أيضاً « 2 » .
4 - ورابعة : أعيان المسلمين ووجهاؤهم وأصحاب النفوذ الاجتماعي والاقتصادي والإعلامي فيهم ، فعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم من حيث قدرتهم على القيام بأمور لا يقدر الكثيرون على القيام بها ، فينبغي عليهم تهيئة الأجواء اللازمة لانتشار المعروف ومحو المنكر ، فإنّ مناط الوجوب هو القدرة ، فيجب على القادر ما لا يجب على العاجز .
أمر الأقارب ونهيهم :
يتأكّد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حقّ المكلّف بالنسبة إلى أهله وذويه الأقرب فالأقرب .
فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات - كالصلاة وأجزائها وشرائطها ، بأن لا يأتوا بها على وجهها لعدم صحّة القراءة والأذكار الواجبة ، أو لا يتوضّؤوا وضوءً صحيحاً أو لا يطهّروا أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح - أمرهم بالمعروف حتّى يأتوا بها على وجهها ، وكذا الحال في بقية الواجبات .
وكذا إذا رأى منهم التهاون في اجتناب المحرّمات - كالغيبة ، والنميمة ، والعدوان من بعضهم على بعض أو على غيرهم ، أو غير ذلك من المحرّمات - فإنّه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية « 3 » .
والمستند في ذلك قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ . . . »
« 4 » .
فإنّ إطلاق الأمر بالوقاية يدلّ على لزوم تجنيبهم النار بحملهم على فعل الواجبات وترك المحرّمات ، بل قد جعلهم قرين الأنفس ، فكما يجب على الإنسان
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 107 . جواهر الكلام 21 : 394 .
( 2 ) كما هو الملاحظ من كلماته عليه السلام في نهج البلاغة .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 490 ، م 8 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 353 ، م 1274 .
( 4 ) التحريم : 6 .