في أحدهما ، أمّا المعروف فظاهر ، وأمّا المنكر فلأنّه الفعل القبيح الذي عرف فاعله قبحه أو دلّ عليه ، والمكروه ليس بقبيح » « 1 » .
وجعل ابن حمزة المنكر على قسمين : حرام ومكروه ، حيث قال : « النهي عن المنكر يتبع المنكر ، فإن كان المنكر محظوراً كان النهي عنه واجباً ، وإن كان مكروهاً كان النهي عنه مندوباً » « 2 » .
وقال المحقّق الخوانساري : « بعد وضوح الحكم من الأخبار لا مجال للشبهة في دلالة ما ذكر من الكتاب العزيز من جهة شمول المعروف للواجب والمستحبّ ، وشمول المنكر للحرام والمكروه ، مع أنّ المعروف عدم وجوب الأمر بالمستحبّ ، وعدم وجوب النهي عن المكروه ، بل لو لم يكن إجماع أمكن وجوب الأمر بكلّ معروف ولو كان مستحبّاً ، ووجوب النهي عن كلّ منكر حتى المكروه ؛ لإمكان أن لا يكون النظر إلى حصول الفعل والترك فقط » « 3 » .
4 - موارد يحرم فيها الأمر والنهي :
ذكرت في كلمات الفقهاء موارد يغدو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حراماً فيها ، وهي :
الأوّل : كلّ ما فُقد فيه شرط الجواز حرم فيه الأمر والنهي ، والقدر المتيقّن المتسالم عليه هو استلزام الضرر على النفوس والأموال الكثيرة إذا لم يكن مورد الأمر والنهي أهمّ منها شرعاً ، أو لزوم مفسدة أخرى لا يرضى بها الشارع ، مثل تمادي فاعل المنكر في عمله ، أو إشفاع الأمر والنهي بما يحرم على الآمر شرعاً ، كهتك المسلم أو إخافته أو غير ذلك . ودليل ذلك كلّه واضح وسيأتي .
المورد الثاني : إذا كانت المسألة مختلفاً فيها واحتمل مخالفة رأي الفاعل أو التارك لرأيه اجتهاداً أو تقليداً ، وأنّ الفاعل يرى جواز ما يرتكبه وإن كان حراماً عند الآمر ، وسوف يأتي الكلام عن ذلك في
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 414 .
( 2 ) الوسيلة : 207 .
( 3 ) جامع المدارك 5 : 399 .