نعم ، لم يتعرّض الفقهاء لأمر الوالدين بالخصوص ونهيهما ، إلّاالمحقّق القمّي ، فقد جوّزه في حدود اللسان مع اللين ولم يجوّزه في غيره ؛ جمعاً بين أدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبين أدلّة برّ الوالدين « 1 » .
وأشار إليه الشيخ جعفر كاشف الغطاء مع إضافة المولى ، حيث قال : « يجب الاقتصار في حقّ الوالدين والمولى على الكلام الليّن » « 2 » .
بل الظاهر من قوله سبحانه وتعالى :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً . . . »
« 3 » أنّ ارتكابهما الحرام بل أعظم الحرام وهو الشرك ، بل مع السعي لدفع الولد إلى الشرك أيضاً ، أقصى ما يوجب عدم الطاعة ، وإرداف ذلك بوجوب مصاحبتهما بالمعروف ، يفهم منه عرفاً أنّ فعلهما هذا لا يجوّز العشرة بغير المعروف معهما ، فتكون الآية دالّة على أولوية عشرتهما بالمعروف على سائر الأحكام ذات الصلة كالأمر والنهي .
سابعاً - شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
ذكر الفقهاء لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروطاً يمكن تصنيفها إلى ما يرجع للآمر والناهي ، وما يرجع للمأمور والمنهي ، وما يرجع للمأمور به والمنهي عنه - أي المتعلّق - وما يرجع لنفس الأمر والنهي ، نشير إليها فيما يلي :
1 - شروط الآمر والناهي :
تشترط في الآمر والناهي شروط لا يجب الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر مع عدم تحقّقها فيه ، وهي :
أ - التكليف :
ذكر الفقهاء أنّ من جملة شروط الآمر والناهي التكليف ، أي كونه متّصفاً بالبلوغ والعقل « 4 » ، فلا يجبان على الصبي
هامش
( 1 ) جامع الشتات 1 : 424 .
( 2 ) كشف الغطاء 4 : 429 . وانظر : الاستفتاءات ( الخميني ) 1 : 488 ، 489 .
( 3 ) لقمان : 15 .
( 4 ) الدروس 2 : 47 . كشف الغطاء 4 : 429 . جواهر الكلام 21 : 374 . تحرير الوسيلة 1 : 436 ، م 21 .