تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
نعم ، لم يتعرّض الفقهاء لأمر الوالدين بالخصوص ونهيهما ، إلّاالمحقّق القمّي ، فقد جوّزه في حدود اللسان مع اللين ولم يجوّزه في غيره ؛ جمعاً بين أدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبين أدلّة برّ الوالدين « 1 » . وأشار إليه الشيخ جعفر كاشف الغطاء مع إضافة المولى ، حيث قال : « يجب الاقتصار في حقّ الوالدين والمولى على الكلام الليّن » « 2 » . بل الظاهر من قوله سبحانه وتعالى :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً . . . »
« 3 » أنّ ارتكابهما الحرام بل أعظم الحرام وهو الشرك ، بل مع السعي لدفع الولد إلى الشرك أيضاً ، أقصى ما يوجب عدم الطاعة ، وإرداف ذلك بوجوب مصاحبتهما بالمعروف ، يفهم منه عرفاً أنّ فعلهما هذا لا يجوّز العشرة بغير المعروف معهما ، فتكون الآية دالّة على أولوية عشرتهما بالمعروف على سائر الأحكام ذات الصلة كالأمر والنهي .

سابعاً - شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

ذكر الفقهاء لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروطاً يمكن تصنيفها إلى ما يرجع للآمر والناهي ، وما يرجع للمأمور والمنهي ، وما يرجع للمأمور به والمنهي عنه - أي المتعلّق - وما يرجع لنفس الأمر والنهي ، نشير إليها فيما يلي :

1 - شروط الآمر والناهي :

تشترط في الآمر والناهي شروط لا يجب الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر مع عدم تحقّقها فيه ، وهي :

أ - التكليف :

ذكر الفقهاء أنّ من جملة شروط الآمر والناهي التكليف ، أي كونه متّصفاً بالبلوغ والعقل « 4 » ، فلا يجبان على الصبي
هامش
( 1 ) جامع الشتات 1 : 424 . ( 2 ) كشف الغطاء 4 : 429 . وانظر : الاستفتاءات ( الخميني ) 1 : 488 ، 489 . ( 3 ) لقمان : 15 . ( 4 ) الدروس 2 : 47 . كشف الغطاء 4 : 429 . جواهر الكلام 21 : 374 . تحرير الوسيلة 1 : 436 ، م 21 .