تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
1 - تارةً يكونون هم الأفراد ، فكلّ فرد من أفراد المجتمع إذا رأى منكراً واجتمعت فيه شرائط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتمكّن من النهي عنه ، وجب عليه القيام بذلك . 2 - وأخرى : الامّة ، كما إذا تحقّق منكر لا يمكن رفعه إلّابتعاضد الامّة ، فحينئذٍ يجب على الامّة القيام بذلك ، مع وجود الشرائط ومراعاة الأهمّية ؛ لعدم اختصاص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأفراد أو بطبقة خاصّة « 1 » . ويمكن أن يستدلّ لذلك ببعض الروايات التي دلّت على أنّه ينبغي للعامّة أن تنكر على الخاصّة إذا رأت منهم منكراً بصورة علنية ، فمن ذلك ما ورد عن مسعدة ابن صدقة عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ اللَّه لا يعذّب العامّة بذنب الخاصّة إذا عملت الخاصّة بالمنكر سرّاً من غير أن تعلم العامّة ، فإذا عملت الخاصّة بالمنكر جهاراً فلم تغيّر ذلك العامّة استوجب الفريقان العقوبة من اللَّه عزّوجلّ » « 2 » . وهذا معناه أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس وظيفة العلماء فقط ، ولا وظيفة النافذين المسؤولين في الدولة الإسلامية فحسب ، بل هي وظيفة الجميع تجاه الجميع كلّ بحسبه . 3 - وثالثةً : ولاة الأمر ، كالموارد التي تنحصر مسؤوليّتها بعاتق ولي الأمر ، كما لو توقّف النهي عن المنكر على الجرح والقتل ، فلا يجوز لأحد الإقدام عليها إلّا سلطان الزمان المنصوب من قبل اللَّه تعالى ، أو من نصبه الإمام لإقامتها ، على قولٍ معروف ، كما سيأتي الكلام فيه عند البحث في مراتب الإنكار . نعم ، يجب على المؤمنين إعانة الولي الشرعي في ذلك . ووجه وجوبه أنّه من باب الإعانة على البرّ والتقوى ، كما هو صريح كثير من الفقهاء « 3 » . وقد كانت سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام
هامش
( 1 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 425 ، م 3 . ( 2 ) الوسائل 16 : 135 ، ب 4 من الأمر والنهي ، ح 1 . ( 3 ) انظر : المقنعة : 810 . النهاية : 301 . المراسم : 261 . المهذّب 1 : 342 . التحرير 2 : 242 . الدروس 2 : 47 ، 48 . المسالك 3 : 107 . جواهر الكلام 21 : 394 . تحرير الوسيلة 1 : 443 ، م 4 .