تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بعض الفقهاء « 1 » بأنّه لا يكون إلّاواجباً فقط ؛ لأنّ المنكر لا ينقسم إلى قسمين ؛ إذ ليس هو إلّاالقبيح المحرّم ، فالنهي عنه واجب لا غير ، وقد نفى العلّامة الحلّي عنه الخلاف ، حيث قال : « وأمّا المنكر فكلّه حرام ، فالنهي عنه واجب ، ولا خلاف في ذلك » « 2 » . لكن ذهب جماعة من الفقهاء إلى انقسام النهي عن المنكر إلى قسمين أيضاً ، وهما : النهي عن الحرام فيكون واجباً ، والنهي عن المكروه فيكون مستحبّاً « 3 » ، فيصير المنكر حينئذٍ على قسمين كالمعروف ، إلّاأنّ ذلك خلاف المعنى المتداول للمنكر . نعم ، يمكن استفادة استحباب الأمر بترك المكروهات من إطلاق الأمر بالمعروف ؛ لأنّ ترك المكروه معروف أيضاً كما ذكر ذلك بعض الفقهاء « 4 » . قال أبو الصلاح الحلبي : « الأمر والنهي وكلّ منهما على ضربين : واجب وندب ، فما وجب فعله عقلًا أو سمعاً الأمر به واجب ، وما ندب إليه الأمر به مندوب ، وما قبح عقلًا أو سمعاً النهي عنه واجب ، وما كره منهما النهي عنه مندوب » « 5 » ، واستجوده العلّامة الحلّي « 6 » . وقال الشهيد الثاني : « ويستحبّ الأمر بالمندوب والنهي عن المكروه ، ولا يدخلان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأنّهما واجبان في الجملة إجماعاً ، وهذان غير واجبين . . . وإن أمكن تكلّف دخول المندوب في المعروف ؛ لكونه الفعل الحسن المشتمل على وصف زائدٍ على حسنه من غير اعتبار المنع من النقيض . أمّا النهي عن المكروه فلا يدخل
هامش
( 1 ) انظر : مصباح المتهجد : 855 . المهذب 1 : 340 . السرائر 2 : 22 . الجامع للشرائع : 243 . التذكرة 9 : 439 . جامع المقاصد 3 : 485 . ( 2 ) التذكرة 9 : 439 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 264 . الوسيلة : 207 . الدروس 2 : 47 . التنقيح الرائع 1 : 593 . تحرير الوسيلة 1 : 425 ، م 1 . ( 4 ) المسالك 3 : 100 ، حيث قال : « ويمكن دخوله في المندوب باعتبار استحباب تركه ، فإذا كان تركه مندوباً تعلّق الأمر به ، وهذا هو الأولى » . مجمع الفائدة 7 : 529 . جواهر الكلام 21 : 365 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 264 . ( 6 ) المختلف 4 : 474 .