نعم ، على هذا حينئذٍ لا يمكن إثبات وجوبهما في الواجبات كما هو مقصود المستدلّ ، لا أنّه لا يتصوّر الجامع بين الوجوب الاستحباب كما ورد في الإشكال .
وحلّ هذا الإشكال أمّا بناءً على مبنى المحقّق النائيني الذي يرى أنّ الوجوب والاستحباب مرتبتان من مراتب حكم العقل ينتزعهما بملاحظة ورود الترخيص وعدمه ، فإنّه لا مانع من بقاء ظهور الأمر في الطلب الذي إن رخّص فيه بدليل منفصل حكم العقل باستحباب ما رخّص فيه ، وإن لم يرخّص فيه كذلك حكم بالوجوب « 1 » .
وكذلك بناءً على مبنى المحقّق العراقي من أنّ دلالة الأمر على الوجوب يكون بالإطلاق ومقدّمات الحكمة لا بالوضع ، فإنّه لا مانع من ورود الكاشف عن قيد الترخيص في الترك بالنسبة إلى المندوبات من المعروف دون الواجبات مع بقاء معنى اللفظ واحداً وهو الطلب ، غاية الأمر مقدّمات الحكمة تبقى تامّة بلحاظ الأمر بالواجبات فتنفي قيد الترخيص في تركه فيكشف أنّ طلبه وجوبي ، بخلاف الأمر بالمندوبات فإنّ مقدّمات الحكمة انحلالية كما هو منقح في علم الأصول .
وأمّا بناءً على المبنى القائل بوضع الأمر للوجوب فأيضاً يصحّ هذا النحو من الجمع العرفي إذا كانت القرينة على الترخيص منفصلة كما إذا قال : اغتسل للجنابة وللجمعة ، وورد في دليل آخر ظاهره الترخيص في ترك غسل الجمعة ، فيحمل الأمر بالغسل في الدليل الأوّل على الوجوب بالنسبة للجنابة وعلى الاستحباب بالنسبة للجمعة ، بلا لزوم محذور استعمال الأمر في أكثر من معنى ليتوهّم استحالته أو عدم عرفيّته ؛ وذلك لأنّ القرينة المنفصلة لا تغيّر المعنى المستعمل فيه لذي القرينة وإنّما يكشف عن المراد الجدّي منه .
وتفصيل ذلك في محلّه من علم الأصول .
هذا ، وأمّا النهي عن المنكر فقد صرّح
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 96 .