نعم ، ذلك كلّه على فرض إطلاقها في الوجوب بالنسبة إلى مطلق المعروف ، وإلّا فمع قيام الارتكاز على عدم صلاحية الأمر بالمندوب أن يكون زائداً على المندوب ، فربما يكون ذلك من القرائن الحافّة بالكلام المانعة من انعقاد ظهوره في الوجوب في مطلق المعروف ، بل لابدّ إمّا من صرف ظهورها عن إطلاقها ، أو صرف ظهورها في الوجوب ، ومع التزاحم يطرأ الإجمال فتخرج المطلقات عن دلالتها على الوجوب حتى في الواجبات ، لو لم نقل بأنّ دلالة الأوامر على الوجوب بالوضع أو لاقترانها ببعض القرائن ، وإلّا فيكون مقدّماً على الإطلاق لعدم مزاحمة المقتضى التعليقي مع التنجيزي .
وحينئذ فتخرج المطلقات عن الدلالة على الرجحان في المستحبّات ، فلابدّ من التشبّث بالنصوص السابقة في إثبات الرجحان في الأمر بالمندوبات .
لكن الذي يسهّل الخطب منع بلوغ الارتكاز بمثابة تمنع عن انعقاد أصل الظهور ، ولو من جهة احتمال كون مصلحة الإيجاب في المندوبات مجرّد إعطاء الحجّة توطئة للأخذ به في الزائد عن مقدار القرينة على الخلاف « 1 » .
واشكل عليه بأنّه يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ؛ لأنّ الأمر في المطلق حين اطلق لا يخلو إمّا أن يكون أريد به الطلب الوجوبي أو الندبي أو الجامع بينهما أو المهمل أو كلاهما مستقلّاً ، والأوّل يستلزم رفع اليد عن ظهور الطلب فيما دلّ الدليل المنفصل على عدم لزومه كما في المندوبات والمكروهات ، والثاني يستلزم العكس فيكون دالّاً على استحباب الأمر والنهي حتى في الواجبات والمحرّمات ، والثالث لا يمكن تصوّره للتضادّ بين الوجوب المفيد لعدم الترخيص والاستحباب المفيد له ، والإهمال في الإطلاق والتقييد في عالم الثبوت مستحيل ، والخامس استعمال للفظ في أكثر من معنى ، وهو مستحيل أيضاً « 2 » .
ويلاحظ عليه : بأنّه لا مانع من استعمال اللفظ في أصل الطلب والرجحان ، فيكون جامعاً بين الوجوب والاستحباب .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة 4 : 455 - 457 .
( 2 ) انظر : منتقى الأصول 1 : 406 .