3 - موارد استحباب الأمر والنهي :
صرّح الفقهاء بأنّ الأمر بالمعروف ينقسم إلى الواجب والمندوب ؛ لأنّ المعروف ينقسم إليهما ، فالأمر بالواجب واجب ، وبالمندوب مندوب « 1 » ، وادّعى الفيض الكاشاني الإجماع عليه « 2 » .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع - قاعدة التبعية بين الأمر والمأمور به ، فإن كان المأمور به واجباً فالأمر به واجب كذلك ، وإن كان مستحبّاً فهو مستحبّ ، وقد تمسّك بها كثير من الفقهاء « 3 » .
قال الشيخ الطوسي : « والمعروف على ضربين : واجب ، وندب ، والأمر بالواجب منه واجب وبالمندوب مندوب ؛ لأنّ الأمر لا يزيد على المأمور به نفسه ، والمنكر لا ينقسم بل كلّه قبيح ، فالنهي عنه كلّه واجب » « 4 » .
ويدلّ عليه أيضاً ما ورد في النص من أنّ « الدالّ على الخير كفاعله » « 5 » ، وفي آخر : « فهو شريك » « 6 » ، وفي ثالث : « لا يتكلّم الرجل بكلمة حقّ يؤخذ بها إلّا كان له مثل أجر من أخذ بها » « 7 » ، فإنّ هذه النصوص تشمل الأمر بالمندوبات فتفيد استحبابه من دون الحاجة إلى مطلقات أدلّة وجوب الأمر بالمعروف .
وبمثل ذلك ترفع اليد عن وجوب الأمر بمطلق المعروف ، فيبقى على ظهوره في غيره ، من دون اقتضاء ذلك قلب الأوامر المذكورة إلى الظهور في مطلق الرجحان أو في اختصاصها بخصوص الواجب منها كي يلزم سقوط حجّيتها في الوجوب في الواجبات على الأوّل ، أو سقوط حجّيتها عن أصل الرجحان في المندوب على الثاني .
هامش
( 1 ) الاقتصاد : 238 . المهذب 1 : 340 . الوسيلة : 207 . السرائر 2 : 22 . الشرائع 1 : 341 . التذكرة 9 : 439 . المسالك 3 : 101 . كفاية الأحكام 1 : 404 . جواهر الكلام 21 : 363 . المنهاح ( الحكيم ) 1 : 487 - 488 ، م 2 ، 3 . تحرير الوسيلة 1 : 425 ، م 1 . المنهاح ( الخوئي ) 1 : 350 - 351 ، م 1270 ، 1271 .
( 2 ) المفاتيح 2 : 54 . وانظر : جواهر الكلام 21 : 363 .
( 3 ) انظر : مباني المنهاج 7 : 145 .
( 4 ) الاقتصاد : 238 .
( 5 ) الوسائل 16 : 123 - 124 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 19 .
( 6 ) الوسائل 16 : 124 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 21 .
( 7 ) الوسائل 16 : 173 ، ب 16 من الأمر والنهي ، ح 4 .