وعلى أيّ حال - أي سواء قلنا بكون وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كفائياً أو عينياً - تظهر فائدة القولين في وجوب قيام الكلّ به قبل حصول الغرض وإن قام به من فيه كفاية على الوجوب العيني ، وسقوط الوجوب عمّن زاد على ما فيه الكفاية من القائمين على القول الآخر ، وحينئذٍ فلو أمر أو نهى بعض وتخلّف بعض كان آثماً وإن حصل المطلوب بالبعض الآخر « 1 » .
ولا إشكال في سقوط الوجوب بامتثال المأمور على القولين وإن اختلفت الجهة على التقديرين « 2 » .
ب - من حيث التوصّلية والتعبّدية :
لا يعتبر في الأمر والنهي قصد القربة والإخلاص ، بل هما توصّليّان لقطع الفساد وإقامة الفرائض ، وإن كانت نيّة القربة شرطاً في حصول الثواب ، وهو مذهب بعض الفقهاء « 3 » .
ولعلّ المستند في ذلك تارةً خلوّ النصوص عن قيد قصد القربة ولو بنحو الإشارة ، وأخرى بمناسبات الحكم والموضوع ؛ إذ حيث كان الغرض هو تحقّق المعروف وعدم تحقّق المنكر فلا تلازم بين هذين وبين قصد القربة ، فلا يستدعي نوع الوجوب المأخوذ فيهما التعبّدية في التكليف .
نعم ، لا يتأتّى المعروف من تاركه مع كونه عبادياً لو أمر به الآمر ؛ لكون الداعي لإتيانه أمر الآمر لا أمر اللَّه سبحانه المعتبر في العبادات « 4 » ، إلّاأنّ هذه المسألة وإن كانت تصدق في مورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكن البحث فيها أعم ويتعلّق بمطلق المكرَه على العبادة .
( انظر : إكراه )
ثمّ إنّه قد يصير الأمر والنهي تعبّديّين بالنذر ونحوه ، وهو حيث كان مصداقاً من مصاديق النذر فيحال البحث إليه .
( انظر : نذر )
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 414 . جواهر الكلام 21 : 362 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 362 .
( 3 ) انظر : جامع المقاصد 6 : 259 . تحرير الوسيلة 1 : 427 ، م 13 .
( 4 ) انظر : مستمسك العروة 4 : 63 - 64 .