يقف وجوبه على شروط خمسة . . . وإذا تكاملت هذه الشروط ففرضهما على الكفاية ، إذا قام به بعض من تعيّن عليه سقط عن الباقين . . . » « 1 » .
وقال المحقّق النجفي : « ويمكن أن يقال بعينيّة الإنكار القلبي على كلّ مكلّف ، ودونه في الاحتمال الأمر اللساني ، وأمّا الحمل عليه بضرب ونحوه فيمكن القطع بعدم العينيّة فيه ، فيكفي حينئذٍ وقوعه من البعض فيسقط عن الآخر ، ولا إثم عليه ، وإن كان قادراً على ما وقع من غيره أيضاً ، كما أنّه يمكن القطع بملاحظة السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار بعدم الوجوب العينيّ فيهما ، ولذا يكتفي ذو القدرة عليهما بإرسال من يقوم بهما عن مضيّه بنفسه ، وعن مضيّ غيرهم ممّن هو مشترك معهم في التكليف ، كما هو واضح » « 2 » .
ويناقش هذا التفصيل بأنّ الإنكار القلبي إن فرض بمعنى عدم الرضا بالمنكر دون إبراز ذلك فهذا قد يتصوّر فريضةً أخرى غير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإن فرض هو الإبراز فلا دليل على هذا التفصيل ؛ فإنّ الإطلاقات هنا إمّا تجري على أصالة العينية كما قرّر في الأصول أو تلاحظ مناسبات الحكم والموضوع ، والقصد من وراء هذه الفريضة وهو رفع المنكر وتحقيق المعروف خارجاً ، وهذا كما يصلح مقيّداً لمرتبة اليد كذلك يصلح لسائر المراتب ، ولا توجد نصوص خاصة تفصّل بين هذه المراتب في الوجوب .
القول الخامس : التفصيل في المراتب أيضاً ، وهو القول بالوجوب العيني على الحاكم أو من يقوم مقامه في الإنكار باليد ، والوجوب الكفائيّ على جميع المكلّفين في الإنكار باللسان وبالقلب ؛ وذلك جمعاً بين ما دلّ على عصمة النفوس ، وحرمة إراقة الدماء ، والتصرّف في نفوس الغير ، وحفظ النظام ، بل ما ورد في تفسير الامّة في الآيات الواردة فيها بأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بالإمام القوي المطاع العالم ، كروايتي مسعدة بن صدقة المتقدّمتين .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 265 ، 267 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 362 .